مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

البحر بئر أسرار

كتبت: رضوى سامح عبد الرؤوف

 

عندما أشعرُ بالإختناق أذهب إلى البحر، هو بئر أسراري.

 أستطيع أن أقص عليه مابداخلي من حزن، خوف، وألم دون تردد عندما أقف أمام البحر أنسى نفسي؛ ثم يبدأ أن يخرج الحديث بشكل تلقائي من فمي دون إدراك أو اهتمام إن سمعَ أحد حديثي أم لا؟ عندما أتحدث لبئر أسراري على ما بداخلي؛ حينها تبدأ روحي تهدأ، وتبدأ السكينة تدخل جسدي وروحي دون أي عوائق لها. 

أن السكينة تحتاج للهدوء، وهذا الهدوء؛ لن يكن موجود إلا إذا قمت بالتخلص من الأحزان والهموم حتى لو بشكل مؤقت. عندما أرى أمواج البحر أشعر أن البحر يأخذ همومي وأحزاني بعيد عني، و يرطب على قلبي بنسيم البحر، ورائحتة التي حين أستنشقها أشعر بالأمل، التفاؤل، و الحياة أعتقد أنه لا يوجد صديق مثل البحر يتحمل غضبك، ثورتك، أحزانك، سعادتك، كثرة حديثك دون أن يُمل منك.

 أعتقد أيضًا أنه أقرب صديق لك بالحياة، مهما بعدت عنه أو رحلت من مكان لمكان بالأخير ستعود لديه؛ لأنه ليس صديق فقط، بل هو أنيس حياتك، ليس أنت فقط بل جميعنا عندما نرى البحر نرغب بأننا نريد الذهاب إليه والجلوس عندهِ وأن نتحدث بكل ما بأعماق قلوبنا دون تفكير أو إخفاء شيء؛ وهذا لأنه بئر أسرار نعم، هو بئر أسرار الناس جميعها ليس بئر فقط؛ بل البحر أنيس لا مثيل له.

 أتمنى أن أستطيع أن أقضي عمري بأكمله عند البحر دون أن أتحرك، إنها أجمل مُجالسة ستحدث دون أي شعور بالملل، بل هو يساعد الشخص المُنطفئ أن يضيئ ويعطيه الأمل، حتى يضيئ حياته بنفسه؛ حتى لا ينتظر أحد يُضيئ له، هو من يجف الدموع عيناك ويعطيك إبتسامة جميلة، حتى تستمر بالحياة. 

البحر يُناجيك في كل الأوقات سواء إن كان ليل أو نهار لا يُمل أو يذهب ويتركك لوحدك، حتى أثناء تقلباته ينتظرك أن تأتي وتقص عليه كل ما يجول بذهنك، ويكن مستعد للإستماع؛ ولن يهرب مهما حدث، حتى بتقلباته المزاجية مستحيل أن يفشي بأسرارك مهما حدث، هو مثل الإنسان يصون العيش والملح، بختلاف بسيط أنه يقدر الإنسان ويعشق الهدوء والسكينة؛ لذلك يقم بتوزيعها مثل الشوكولا على أي شخص يأتي إليه.