كتبت خيرة عبدالكريم:
الإنسانيّة ليست مفهومًا مجرّدًا يُتداول في الكتب والخطابات، بل هي جوهر السلوك البشري وأسمى ما يميّز الإنسان عن غيره. هي ذلك الصوت الداخلي الذي يدفعنا للتعاطف مع الألم، ولمدّ يد العون دون انتظار مقابل، ولرؤية الآخر إنسانًا قبل أي تصنيف آخر.
تقوم الإنسانيّة على قيم أساسيّة، في مقدّمتها الرحمة، والعدل، والاحترام، والتسامح. فالرحمة تجعلنا نشعر بآلام غيرنا كأنها آلامنا، والعدل يعلّمنا أن نُنصف حتى من نختلف معهم، والاحترام يرسّخ كرامة الإنسان مهما كان لونه أو دينه أو فكره، أمّا التسامح فهو الجسر الذي يعبر بنا من ضيق الكراهية إلى سعة السلام.
في عالم يموج بالصراعات والمصالح، تصبح الإنسانيّة ضرورة لا ترفًا. فالتقدّم العلمي والتكنولوجي، مهما بلغ، يفقد قيمته إن لم يُسخَّر لخدمة الإنسان وصون كرامته. وما نراه من حروب، وفقر، وتشريد، ليس دليلًا على غياب الإمكانيات، بل على غياب الإنسانيّة في بعض القلوب والقرارات.
الإنسانيّة لا تعني الضعف، بل هي قوّة أخلاقيّة عظيمة. أن تكون إنسانيًا يعني أن تختار الخير رغم قدرتك على الأذى، وأن تقول كلمة حق دون قسوة، وأن تختلف دون أن تجرح، وأن تساعد دون أن تُذل. هي شجاعة الوقوف مع المظلوم، وحكمة الإصغاء للآخر، ونُبل الاعتراف بالخطأ.






المزيد
الجواب المتأخر
رغيف الخبز الساخن
قصر أنطونيادس