كتب / ابوسفيان محمد الكردفاني
فن الإدارة فن لا يدركه أي أحد ولا يتميز به أي أحد، الإدارة فن وذوق قبل أن تكون علم وتخصص، ليس كل من أصبح مديرا لأن صفات الإدارة قد انطبقت عليه ، الإدارة تعامل وتعاون قبل أن تكون لوائح وقوانين، للإدارة روحها وجاذبيتها جوهرها وتميزها، فحينما تتقلد منصب الإدارة يتوجب عليك أن تتعامل مع أصناف مختلفة من البشر لكل فهمه، وتعامله وأسلوبه، فعليك أن تعلم كيفية التعامل مع كلا منهم حسب مايفضله وما يجعله ينقاد إليك وينفذ ما يؤكل له على أكمل وجه.
الإدارة كالسيمفونية العظيمة، تتطلب قائدًا ماهرًا يجمع بين الحزم والرقة، بين الإبداع والتنظيم. هو الذي يحرك العقول والأيدي، ويوجه الألحان المتناغمة لتعزف لحن النجاح.
فالقائد الإداري كالمؤلف الموسيقي، يرسم لوحة المستقبل بخطوط عريضة، ثم يضع النوتات الموسيقية بدقة، ليشكل منها لحنًا يتردد صداه في أرجاء المنظمة. إنه الذي يختار الآلات المناسبة، ويضع كل منها في مكانه الصحيح، لتعزف سويًا لحنًا واحدًا.
والفريق كالأوركسترا، كل فرد فيه عازف ماهر، له أداته الخاصة، وصوته المميز. ولكن لكي ينتج هذا الفريق موسيقى ساحرة، يجب أن يتعاون أعضاؤه، وأن يتناغموا مع بعضهم البعض، وأن يستمعوا إلى قائدهم.
والأهداف هي النغمات الرئيسية في هذه السيمفونية، وهي التي تحدد إيقاع العمل وتوجهه. فالقائد الحكيم يعرف كيف يختار الأهداف المناسبة، وكيف يحفز فريقه لتحقيقها.
ولكن الإدارة ليست مجرد عزف على آلة موسيقية، بل هي رحلة شاقة مليئة بالتحديات والعقبات. فالتغيرات المتسارعة، والمنافسة الشديدة، والتعقيدات التنظيمية، كلها عوامل قد تؤثر على أداء الأوركسترا.
وفي مواجهة هذه التحديات، يظهر دور القائد بوضوح. فهو الذي يجب أن يلهم فريقه، ويحفزه على تجاوز الصعاب، وأن يوفر لهم الدعم والمساندة اللازمين.
النجاح في الإدارة ليس مجرد تحقيق هدف واحد، بل هو بناء منظمة قادرة على التكيف والتطور المستمر. إنه بناء ثقافة مؤسسية قوية، تقوم على القيم المشتركة والاحترام المتبادل.






المزيد
ما لا يُرى فينا بقلم الكاتب هانى الميهى
كأنها خلقت لتتنفس بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
الاستسلام الاضطراري بقلم سها مراد