اضمحلال الهوية
الكاتبة : سمر محمد
لا أدري تاريخيًا متى بدأنا ننسلخ من هويتنا كمجتمعات ، لكن أستطيع أن أجزم بأن الامر نِتاج تسربات بطيئة شكلت ما نحن عليه الآن !
أما بالنسبة لي بدأ الأمر عندما أدركت أن ما نُعايشه في مجتمعاتنا يجردنا تدريجيًا من إنسانيتنا .. ينمِّط شخصيتنا و أسلوب معيشتنا ويهضم حقوقنا ، فالأنظمة الحاكمة صنعت مجتمعات جلّ ما تريده منها أن تأكل وتنام وتعمل وفق أيديولوجيا معينة ..
مجتمعات فاقدة للاحساس بالعدالة الاجتماعية فعندما يقوم حاكِمٌ أو مسؤول بتقديم مساعدات وإعانات لفئةٍ من الشعب ترى الجميع يصفقون له ويمجدونه بما في ذلك تلك الفئة وكأنه متفضِلٌ عليهم !
لا ألومهم هم لم يخبرونا بحقوقنا لندرك هل سُلِبت أم لا ، ثم أنه لكي ندرك شيء لابد أن نستشعر نقيضه، فلم نكن لندرك السلام لولا الحرب ولذلك خلق الله الشر كنقيض نعرف به الخير وانعدام النقيض هنا يجعلنا لا ندرك أن ما نعايشه أقل مما نستحقه !
أما كان من الأجدر أن نتعلم في تلك المدارس عن حقوقنا ، عن حرّيتنا .. عن كرامتنا بدل ذلك الهراء الذي كانوا يلقنونه لنا طوال اثنتي عشر عامًا عن خدمة الوطن وقيمته مع إهمالنا نحن الذين وُجِدت الأوطان من أجل أن تحتضننا !
“في فيلم مجتمع الشعراء الأموات Dead Poets Society يطلب الأستاذ من تلاميذه في أول محاضرة أن يقفوا على الطاولات بدلا من الجلوس على الكراسي! هذه الروح الحُرّة، الروح التي تسمو بالإنسان وتربأ به أن ينحدر إلى عقلية القطيع “هي الروح التي يريدون إزهاقها ”
في رأيي بدلًا عن أن نتحدث عن غزوهم لنا
علينا أن نسأل لماذا نجحوا ؟!
لقد كنا تربة خصبة لغزونا فكريًا .. كنا فاقدين لهويتنا فألبسونا هويتهم ..أوهمونا بأنهم يقدسون الانسان وحقوقه و يحترمون الاختلاف ويشجعون على الابداع وانصافًا لهم في الواقع هم أفضل منّا وإن لم يكونوا بتلك المثالية التي يدّعونها ..
وانصافًا للحقيقة التي نجتهد وأجتهد في إنكارها
نحن لا نستطيع أن نُحل أزمة الهوية في الوقت الحاضر أو السنوات اللاحقة كما أنه يستحيل أن نستأصلها من جيلنا الحالي .
إن كل ما نستطيع أن نفعله في الوقت الحالي أن نبني سدًا يوقف ذلك الجريان الذي يجرفنا وهويتنا عن الوصول للأجيال التالية وهنا تكمن الصعوبة ، فلِصُنع جيلٍ معافى ينبغى أن ندرك الخلل لنتجنبه و لو كنا مدركين لما وُجِد خلل.






المزيد
سبعٌ خلقت في ست بقلم مريم الرفاعي
جذور حرة بقلم خالد محمد شعبان
(صخبك في صدري بقلم فلاح كريم العراقي