بقلم الدكتورة/إسلام محمد
استشاريه الصحه النفسيه والإرشاد الاسري والزواجي ودكتوراه في التنميه البشريه وتطوير الذات وصاحبه كتابي (البحث عن الذات و كتاب طوظ)
ما أعظم هذه الكلمة النبوية الخالدة: “استقيموا يرحمكم الله”، فهي ليست مجرد دعوة إلى صلاح ظاهر أو عبادة مؤقتة، بل منهج حياة متكامل يدعو الإنسان إلى تقوى الله في السر والعلن، وإلى السير على طريق الحق والعدل دون ميل أو انحراف.
لقد صار كثير من الناس في زماننا هذا يمشون في الأرض بطولها وعرضها وكأنهم خُلقوا للهو والترف فقط، غافلين عن حقيقة أن لهذه الدنيا نهاية، وأن وراءها آخرة فيها حساب وجزاء. نرى من يظلم ويغتاب، ومن يسرق أموال الناس بغير وجه حق، ومن يفتري الكذب ويتكبر، وكأن الله لا يراه، وكأن الموت لا ينتظره.
الاستقامة ليست كلمة تُقال، بل هي سلوك يُترجم في العمل، وضمير حيّ يخشى الله قبل أن يخاف الناس. فحين يختفي الإحساس برقابة الله من القلوب، تفسد الأعمال، ويعمّ الفساد، وتضيع الأمانات، وتُهدر القيم. ولو أن كل إنسان وقف مع نفسه لحظة وتأمل قوله تعالى: “إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ”، لعلم أن كل ذنب مهما صغر، وكل ظلم مهما خفي، مكتوب ومحسوب عند الله لا يغيب عنه شيء.
يا من تظن أن الدنيا ستدوم لك، تذكّر أن كل خطوة تخطوها فيها اقتراب من النهاية، وأن ما تفعله اليوم ستراه غدًا في صحيفتك، فإما نورًا يهديك أو ظلمة تحاسبك. استقم على أمر الله، واعلم أن الرحمة لا تنال إلا بالاستقامة، فالله لا يرحم قلبًا قاسيًا ولا نفسًا متجبرة.
إن أعظم ما يُصلح المجتمعات هو صلاح النفوس، ولن تُصلح النفوس إلا إذا عادت إلى الله خاشعةً خاضعةً، تستحي من معصيته وتطلب رضاه في كل فعل وقول. فاستقيموا يرحمكم الله، عودوا إلى طريق الحق قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه ندم، ولا يُقبل فيه عذر.






المزيد
الزواج المبكر: حين يدفع الأبناء ثمن طفولة لم تكتمل
الموسيقى الهادئة: مفتاحك السحري للسكينة وسط ضجيج الحياة
هوارة… قبيلة العزّ الممتدّ في جذور الصعيد/بقلم /سعاد الصادق