مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

إنكار

Img 20241004 Wa0019

 

 

كتبت: خولة الأسدي 

 

 

وكلّما حاولنا التناسي، خانتنا الألسن وهي تُرددُ أسماءهم دون إذنٍ، وكأنها يدُ العقل الباطن تصفع محاولاتنا البائسة!

أو كأنها القلوب التي لم تستطع استيعاب غيابهم التام، وأنه لن يكون ثمة نداءٌ آخر لهم، فتصرخ عبر ألسنتنا مُكذبة، ولا تجدُّ مُجيبًا لهتافاتها اليائسة!

 

وفي كلِّ مرةٍ تُنادي فيها.. تتلقى طعنة إدراكٍ أخرى، نظنُّ بفكرنا القاصر أنها ستكون الأخيرة وتُقنعُها، لنتفاجأ بها تُكرر أفعالها، وتنطق أسماءهم بعنادٍ مازوخيٍ لا معقول!

 

وتتسللُ أمانيها لتغزو رؤانا، فنراهم أحياء، ورحيلهم محضُ خطأٍ نُخبرهم بسعادةٍ أنّا كنا نؤمن بزيفه!

ونحتفل بصدق حدسنا، وسلامتهم، لنستيقظ على وجعٍ مُتجددٍ، وخيبةٍ تُضارعُ ألم الفقد قسوة.

 

ونهرعُ إلى كل أثرٍ منهم، لنذرو به الملح على جراح أفئدتنا، عسى ويكون بذلك التصديق، وتؤمن قلوبنا بألّا لقاء، ولكنّها لا تزدادُ إلا تكذيبًا، وهي ترى لمعان أعينهم يكادُ يعكسُ ملامح إنكارها!

وهي ترى ابتساماتهم، فتوشك على سماع صداها!

وهي ترى ملامحهم المألوفة لنياطها، فتشعر أنه سيرتسم عليها ما أعتادت رؤيته من ردود أفعالٍ..

فهذا الفم.. تكاد إحدى زواياه أن ترتفع بابتسامةٍ ساخرةٍ كانت أكثر الابتسامات قربًا لشغافها!

 

وهذا الذقن يكاد يتجعد مُشاركًا في حفلة الملامح المستهزئة!

 

وهاتان العينان توشكان على الدوران في محجريهما بمشاكسةٍ تفتقدها حد الوجع والبكاء!

 

فكيف بالله تكون كل هاته التفاصيل التي تشع حياة ليست بحية؟!