مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

مصدر توثيق الذكريات

Img 20241004 Wa0018

 

الكاتبة: رضوى سامح عبد الرؤوف

 

أن العديد من الناس يروا أن توثيق اللحظات اللطيفة، والذكريات الجميلة لابد أن تحدث بالهاتف فقط، عن طريق التقاط العديد من الصور، وصنع الفيديوهات المميزة وأنا أعترف أنني أحب ذلك؛ ولكنني أرى أن الذكريات الجميلة لا تكمن بالتصوير والفلاتر المميزة، بل تكمن بالعقل أكثر والاستمتاع باللحظات الجميلة، التي تعيشها بشكل فعلي؛ وليس اللحظات التي تحاول تضيعها عن طريق التقاط العديد من الصور المميزة، الوضعيات المختلفة، وتصوير فيديوهات جديدة لإتباع التريندات اللطيفة، التي تزيد كل يوم وتسعى الناس لفعلها؛ من أجل نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، ومشاركتها مع جميع الناس؛ وليس للاستمتاع أو تسجيل اللحظات المفعمة بالحياة؛ لأن توثيق اللحظات جميلة يحتاج لوقت للاستمتاع الفعلي، وذاكرة قوية بالعقل، ومشاعر جميلة لا يمكن إخراجها من القلب مهما حدث، وليس ذاكرة الهاتف لتحتفظ بالصور المميزة، وتخزين الصور المضحكة؛ لأنك تستطيع إظهار صورتك الجميلة، وشكلك الظاهري وأنت سعيد وتضحك من قلبك، ولكن عقلك يُخزن لحظة ضحكتك مع أصدقائك، أو عائلتك وقلبك يُخزن صوت ضحكتك أنت وأصدقائك بذلك اليوم المميز، الذي لا تستطيعون نسيانهِ بحياتكم؛ لأن توثيق اللحظات مميزة، وتوثيق الأحداث، التي لا تُنسىَ تكون بالعقل والقلب؛ وليس بالهاتف والتطبيقات المختلفة للتصوير، وهذا الحديث ليس يعني أنه لا يوجد أهمية للتصوير وتوثيق اللحظات، بالعكس هي مهمة للغاية ولكنها ليست محور حياة الإنسان، يستطيع المرء العيش بدونها والتقاط بعض الصور القليلة لتوثيق هذه المُجالسة، ولكن بعد ذلك عليك ترك الهاتف والتركيز على الاستمتاع بالمكان، والناس الذين أنت معهم حتى تستطيع الشعور بالسعادة والترفيه بشكل فعلي؛ لأن التصوير ليس كل شيء بل الاستمتاع بكل شيء حولك هو أهم شيء، خاصةً أنه ربما تضطر أن تحذف الصور من الهاتف، أو يحدث شيء يجعلك تفقد كل الصور والفيديوهات المميزة؛ حينها هل ستفقد ذاكرة هذا اليوم بالتأكيد لا؛ لأن هذا اليوم تم تخزينه بذاكرة العقل والقلب معًا، وهما من المستحيل نسيان لحظة مميزة أو مَحيها من حياتك، ولكن الهاتف ربما أن يحدث ذلك.