مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

إلى غزة، حيث يُنبِتُ الرمادُ وردًا بقلم سمر محمد

إلى غزة، حيث يُنبِتُ الرمادُ وردًا بقلم سمر محمد

 

لقد أخذتنا الأيام إلى مسافاتٍ بعيدة ، لا نقوى على المضي مشيًا ، نزحفُ بأقدامٍ حافية غطاها غبار لم تنثرهُ رياح غيابك .

ألمكَ يلتصق بأشواكِ الصبّار يغرس نفسهُ في كل من يقترب.

نرجو لقاءً نختبئ فيه خلف الغيوم ، يرافقهُ مطر يبلل أجفاننا فيمتزج بدموعٍ نحاول إخفاءها .

تصيح الحيوانات القريبة وكأنها تردد: ” آه على ألم الأيام دونك “.

حدّثتُ حجرًا يابسًا ، نقشتُ اسمك عليه بظفري ، ثم رفعت بصري إلى السماء فرأيتكَ تبتسم قائلاً : “سأعود”.

توسّلتُ إلى طفلٍ لم يبلغ الخامسة أن يدعُ لك لتعود ، فالأطفال تحفّهم الملائكة لنقائهم .

لكن كان لركامِ ضريحك رأي آخر كسا السماء بلونٍ رماديّ قاتم ذاك اللون الذي لطالما أحببته ، مُلأت الارجاء برائحتك وساد صمتٌ لم يقطعه سوى صدى كلمة التوحيد .

قبرك لم يُميّز إلا بذاك الحجر اليابس ، لم تحفه أي أزهار غير أنني زينته ببعضٍ من أوراق النعناع البري .

التي ذكرتني بقولك : ” ستنتهي هذه المحنة حينها سيكون للشاي طعمًا آخر سنحتسيه في شرفة منزلنا ونُنكّهه بأوراق النعناع الطازجة ” .

ها قد أحضرته لك ، لكنه لم يَطفُ في ذلك الشاي . وضعته على تربةٍ دُفن بها قلبان .

كل يومٍ بلاكَ ليلٌ معتم غاب عنه القمر وأبت النجوم ان تضيء ظلمته .

خصّصتُ لك ركنًا في داخلي أخفيتُ فيه ذكرياتك ومعها ابتسامة توارت وانطفأ بريقها .

لم يعد اليوم كالأمس ولا الساعة كالتي قبلها حتى الدقائق والثواني تبدلت .

انتهى كل جميل فيَّ .