كتبت: ناهد السيد.
كانت تقف بجوار البحر فى وقت الشروق من فصل الشتاء ، كان يوم شديد البرودة ، والبحر كان مضطرب كإضطراب قلبها فى ذلك الوقت ، عادة فى ذلك الوقت من الشتاء لم يقف احد عند الشاطئ نظرا لبرودة الجو ، كأنها نزلت فى هذا الوقت لتعاقب نفسها عن شئ ، كانت يدها ترتعش من شده البرودة ، ولكن دموعها وجرح قلبها جعلوها تشعر بالسخونه من الداخل ، شعرت كأن قلبها يُجرى له عمليه تفتيت ، وإذا هى تقف مستسلمه لا تستطع ان تفعل شئ سوى أن تبكى فى صمت ، كان جرحها عميق ، أرادت أن تشكى للبحر وتقول له ان حزنها فاق اضطرابه الذى هو عليه ، وأن تقول له أنه ليس فقط أمواجه من تتصارع مع بعضها فأفكارها تتصارع هى الأخرى كادت تصلها لحد الجنون ، أرادت أن تشكى له عن متاعب الحياة وعن حبيبها الذى تركها ولم تعرف سبب هذا، عن صديقتها التى لم تسأل عنها ، عن مديرها وكيف يضغط عليها فى العمل، وعن زملائها وثرثرتهم عنها ، أرادت أن تقول الكثير والكثير مما كان يتعبها ،ولكنها وجدته هو ايضا غير مستقر ، ووجدته غارق ايضا فى مشاكله ، فالامواج تتضارب مع بعضها وكأنها فى معركه حاسمه ، فنظرت بإبتسامه خفيفة وقالت جئت إليك لأشتكى لكن وجدتك أيضا حائرًا لا حول لك ولا قوة بين هذه الإضطرابات .






المزيد
رسالة إلى طبيبي بقلم علياء حسن العشري
رماد الإنتقام الكاتبة إسراء حسن عبدالله
تراتيل النزيف الأخير بقلم فلاح كريم العراقي