كتبت: دينا البديوي.
المواصلات العامة، والطرق المزدحمة صباحًا؛ تلك الأماكن التي نقضي جميعًا فيها بعض من وقتنا كل يوم؛ دقائق معدودة تخرجنا من ذاتيتنا، عالم أخر لستُ أنت محوره، لا يدور حولك ولا يأبى لوجودك أو عدمه، ليس لديه ذرة فضول ليعرف من أنت وإلي أين أنت ذاهب، فقط مر ليخلو الطريق لغيرك، عالم موازي لعالمك، يجعلك تنضج مبكرًا، تعي بإنك لستُ البطل الوحيد في قصته، يجعلك تشعر بالرضى والسخط معًا، عالم ترى فيها النساء والرجال بجميع أشكالهم، تجد السعيد، الحزين، الحالم، و اليائس، تسير فيه مسرعًا فيرتمط كتفك بكتف سيدة تبدو عليها الخوف والزعر فتدعوا لها سرًا بصالح الحال، ثم تلتقط أذنك صوت ولد غاضب يتشاجر والده في منتصف الطريق يشغل ذلك تفكيرك لبرهة ولكن تسرع لتصعد الحافلة وتجلس بجوار النافذة؛ لتخلو بنفسك بعيدًا عن ضجيج هذا العالم، فتجد نفسك دون عمد تتبع آثار الحزن في عين إمرأة تنظر لأخرى يبدو بأنها في أيامها الأخيرة من حملها، تقف الحافلة وتستعد للنزول فتجد رجل عجوز ينظر بحسرة إلي رجليه التي خانته في صعوده إلي الحافلة، تساعده وأنت لا تعرف من هو، فيبتسم ويدعو لك بطيب قلب دون أن يأبي أيضًا بهويتك، تسير راضيًا عن فعلتك، فتجد شاب يسر ضاحكًا تتعجب منه في البداية ثم تضحك لضحكته متذكرًا أوقاتك السعيدة أيضًا وتكمل السير.
في الطرق تبدأ و تنتهي القصص سريعًا ولكن الحياة تظل مستمرة؛ ولذلك يسر البائس، و الحزين، حتى المريض يسير أيضًا… في الطرق يدرك الجميع بأنه إن توقف لن يأبى أحد به فهو ليس سوى قصة ستنتهى بمجرد المرور من أمامها.






المزيد
الانجذاب للحياة بقلم الكاتب مزمل بلال ( جنزبيل )
حين يتغير كل شئ بقلم عمرو سمير شعيب
اخترق الخوف ودعهُ يتأملك بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد