كتبت عائشة شرف الدين
في زماننا هذا بتنا نخاف القريب قبل الغريب ، وأصبح الأقارب عقارب ، فكم من قريبٍ غدر ،خان ،حقد ، وتخلى ،ثم مضى وكأن شيئًا لم يكن ؟
وكم من صديقٍ غرز خناجر الغدر تباعًا في ظهر صديقه بعد أن أوهمه بالعناق ؟
وكم من خليلٍ باع خِله بأبخس ثمن ،بعد أن محى سنين العشر الطويلة لمجرد أن حاز على إحدى غنائم الحياة الفانية ؟
وكم من رفيقٍ زائفٍ كنت تحسبه وفي ، يتخلى عنك عند أقرب خلاف أو لمجرد موقفٍ عابر ،
أأقارب أنتم أم عقارب ؟ للأسف القائمة تطول ،والفواجع مؤلمة ، وصلة الرحمة صارت للأفول ، وتكاد القرابات تكون معتمة ،مقفرة، يابسة من ماء الوصلِ ،وشحيه من مطرِ اللقاء ،فما أصعب غدر الأحبة ،وما أقسى ظلم الأقارب
فوالله جرح الأحبة لايندمل ولو مضى عليه الف عام ،بل يظل حيً يتقد كلما عصفت به رياح الذكرى .
عجبتُ لأشخاصٍ باتت قلوبهم سوداء ،مغلفة بالظلام والحقد ،وهم أولى الناس بمنح المحبة والعطاء!
فلا عجب من غدر الأقرباء وقبلكم يوسف غدروا به إخوته وهو من الأنبياء !
فالآثام التي إرتكبوها بحق من هم ندًا لهم وأقرباء شديدة السوء ، فكيف بمن كانو غرباء ؟
فاللهم إنا نعوذ بك من غدر الأحبة
وأن نغرق بالآثام
ونعوذ بك كيد الأقارب والصحبة
وأن تحيط بنا الآلام
سق الينا من الأقدارِ أجملها
ومن كل شيء أحبه اليك وأصفاه .






المزيد
بين مد وجزر بقلم شهد طلعت
شفقٌ بلا ثقافة بقلم مريم الرفاعي
هل سينجو الكتاب من تحديات العصر بقلم سها مراد