أصعب ما كُلّفنا بقلم الكاتب هاني الميهى
الفصل الرابع: صراع بين الجسد والروح
الجزء الثاني: حين تفقد القوة ويبقى اليقين
كان اليوم مرهقًا على نحوٍ يختبر ما تبقّى فيك من احتمال.
الجسد كان يمشي بثقلٍ واضح، كأنه يحمل ذاكرة كاملة من التعب فوق كتفيه،
والروح… كانت تراقبك من زاوية هادئة، لا تتكلم، ولا تنسحب، فقط تنتظر اللحظة التي تعلن فيها أنك وصلت لحدك.
في اللحظات التي ينهزم فيها الجسد، تنكشف الأشياء على حقيقتها.
الخطوات القصيرة تصبح جبالًا،
والمهام العادية تتحول إلى عبء لا يُحتمل،
وكأن العالم يعيد تشكيل نفسه ليضع أثقاله كلها عليك وحدك.
لكنك تعرف شيئًا لا يعرفه الجسد:
أن الضعف الحقيقي ليس في الإرهاق،
بل في تلك اللحظة التي يقرر فيها الإنسان أن يتوقف عن المحاولة.
أحيانًا يتكلم الجسد بوضوح أكثر من اللازم…
يقول لك: “كفاك… لست قادرًا على المزيد.”
وترد الروح بطريقة لا يستطيع التعب فهمها:
“ما زال فيك ما يكمل الطريق، وإن ظننت العكس.”
إنه الصراع القديم بين ما يسقط وما ينهض…
بين الجزء الذي يريد الراحة،
والجزء الذي يعرف أن الراحة تأتي بعد عبور، لا بعد هروب.
ولأن التجربة أكبر منك، تجد نفسك تقف في منتصف الطريق…
لا قادر على الرجوع،
ولا مطمئن تمامًا للتقدم.
تسمع أنين الجسد، وتشعر بنداء الروح،
وتبدأ في فهم أن الصبر ليس معركة بينك والعالم…
بل بينك ونفسك.
كلما ثَقُل الجسد، ازداد وضوح الروح.
وكلما ضعفت خطواتك، تقدمت فطنتك خطوة إلى الأمام.
كأن الله يختبر داخلك شيئًا لا يُرى… شيئًا لا يُقاس بالقوة،
ولكن يُقاس بالثبات.
وفي لحظة مفاجئة…
تكتشف أن الروح هي من كانت تحميك طوال الوقت،
وأنك لست مطالبًا بأن تكون قويًا دائمًا،
بل أن تكون صادقًا مع ضعفك،
ومتمسكًا بيقينك… مهما اهتز الجسد.
هكذا ينتصر الإنسان:
لا بالعضلات، ولا بالصوت العالي،
بل بتلك اللمعة الهادئة في داخله التي تقول:
“أنا تعبت… لكنني لن أستسلم.”
#أصعبماكُلّفنا
هانيالميهى – أصعبما_كُلّفنا






المزيد
ما يشبهك في قلبي بقلم الكاتب هانى الميهى
الجميعُ ثائر بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد
أرض الفيروز بقلم عبير عبد المجيد الخبيري