مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

أصبح الحبيب غريباً 

Img 20241212 Wa0048(1)

 

الكاتبه امل سامح 

هل تشعرين بالانزعاج لأنه قد نسيك؟

= لا، لا أعتقد أنني سأُنسى، ولا هو أيضاً. للأسف، ما كان بيننا يصعب نسيانه أو تجاهله.

_ وعندما تلتقين به، ما شعورك؟

= وهنا تكمن المفارقة، أشعر أن الأمر أصبح عادياً جداً، رغم أن قلبي كان يرتعش عند سماع اسمه. عندما كنت أراه، كنت أشعر وكأن قلبي يخرج من صدري ليحتضنه، لكن الآن، أصبح الأمر عادياً. وهذا يعني أن المشاعر التي كانت موجودة في داخلي قد انطفأت. فعلاً، البعد يُعلم الألم والجفاء.

هل اعتبرته غريباً؟

أصدقك القول، إن وصفه بالغريب يظل تحدياً كبيراً، فهذه الكلمة تكتسب ثقلها حين تُقال عن شخص كان منزلي ووطني، حيث عشت في كنفه وشاركته سري، وكان بمثابة مرآتي، بل أقرب إلي من ذاتي. لكن، وللأسف، أستطيع أن أقول إنه بالفعل أصبح غريباً.

وما سبب ذلك برأيك؟

لأن البيت قد تهدم، وأصبح الوطن لم يعد حيزاً يخصني، كما أن المرايا التي كنت أرى فيها نفسي قد تلاشت.

– على الرغم من أنك تتحدثين بوجهة نظر مقتنعة، إلا أنني أشعر بحزنك العميق وتأثرك بما تواجهينه.

” أحببته بصدق، وقد فهمت معاني كل كلمة تُصف بها الحب من خلال المشاعر التي عايشتها معه. كنت في الماضي أرفض التفكير في إمكانية الفراق، بل كنت أنكر وجوده في قصتي معه، وهذا يعبر عن مدى عمق حبي له. يؤلمني الآن أن أراه شخصًا غريبًا عني، يؤلمني أنه لم يعد بإمكاني الاعتماد عليه.

– هل كان يؤذيكِ؟

– لا، بالواقع، كان يمثل لي كل شيء. كان مصدر الحنان في لحظات القسوة، وطوق نجاتي من العديد من الأزمات التي مررت بها.

هل ما زال يعتبر غريبًا حتى الآن؟

– يبقى غريبًا، ولكن الشيء الذي لم يكن ليصبح غريبًا أبدًا، والذي ظل محفورًا في القلب، فإن كل شيء يتغير ويتطور، ولكنه يبقى ثابتًا في مكانه. لا أعتقد أن أحدًا يمكن أن يحل محله، ولا أظن أن المشاعر التي عشتها معه يمكن أن تتكرر مرة أخرى. أشعر بالحزن لأنه أصبح غريبًا الآن…