كتبت: نور إبراهيم
اليومُ نظرتُ إلى المرآة و كلمَا حاولَت أن تشيحَ إلىَّ بنظرَاتها أجبرَت نفسها على إعادتها صوبَ انعاكسها داخل مقلتاي الهاربة منها هنا و هناكَ و لكنني توقفتُ عن الهروب فجأة بقرارٍ منها فلا أحد يعلم القصة كاملة سواها حينها أطلقتُ عنان أفكاري لها و غرقت بنظراتي الهائمة في وميضها المنعكس بملامحي الهزيلة – و من ثم – تداخلت الذكريات داخل رأسي اليوم و لأول مرة أختار أن أعيش واقعي و أترك عالم الخيال الذي صنعته في مخيلتي كي أهرب إليه و ألوذُ به من واقعي ؛ اليوم أختار قصتي بأكملها و بما تحويه من جمالٍ قليل و قبحٍ كثير ؛ اليوم تذكرتُ ما حدثَ تذكرتُ تلك الكلمات التي انطلقت من أفواههم إثر فقدان أحلامي و كأنها أحجار رجم من الحاقدين أُطلقت علىَّ لإزهاق روحي و التي مَكثَت في صدري ولم تفارقني بتةً حتى حَييتُ أحملها داخل حوزتي سنين طوال ؛ تذكرتُ حينها تلك النظرات الشامتة التي انطلقت من أعينِهم حينما سمعوا صوتَ نحيبي و التي بَقيت تنهش في جسدي حتى أصبح هازلاً ؛ لذا أصبحت أتفادى النظرَ في المرآة فهي تخولني الكثير من الذكرياتِ التي تشبه الوحش المفترس و الذي باتَ يتنقل بين أروقة منزلي و يشربُ من كأسي ولا يجدُ موضع كي يستكنُ فيه سوي خلايا عقلي ؛ ولكن عجبًا لحالي فمازلتُ أُكابر نفسي و أُخفي حقيقتي ؛ أُخفي روحي الهشة و جسدي المرصَّع بالندوب أُخفي رأسي الثائر و عيناي اللتان لازالتا تبحثان عن مذاقِ النوم الذي فقدت لذتِه ؛ مازلتُ أُكابر دنس الذكريات التي لا أستطيع التطهر منها رُغم السنين و التي تأبى أن تهجُرني فكأنها شياطين تتبع خطواتي ولن تتركني طوال أيامي إلى أن ترى مماتي ؛ مازلتُ أُكابر نفسي حتى سلكتُ سَراب التجاوز و أسطورة التخطي الكاذبة فكلما حاولتُ أن أحيا التفتَت إلىَّ ذكرى و هَمست إلىَّ بانتصارٍ ” ارحلي فدنسُ الذكريات قد مَلئ المكان من حولكِ و ثُويتُ أنتِ داخل حُفرته ” أيقنتُ حينها أن بابَ النجاة موصِدٌ و أنني سَأحيا السنين و رفيقي الأزلي هو الأنين.






المزيد
متاهة الوجع بقلم ميليا عبدالكريم
لا تقسو على نفسك بقلم سها مراد
عانقينـي و عَمرِي الخراب بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد