مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

أرأيت أم تغافلت

Img 20231202 Wa0192

كتبت: رانيا محمد رمزي

مثلما ترى عيناك الجانب المظلم من الكون، لماذا لم ترَ النور، هل تبرمجت على رؤيتها للظلام فقط؟!
أرأيت أيها المُبتئس ؟! الشمسُ تُضاحكُك، والليلُ يُداويك بنسماته الباردة، فهو يُغنيك عن كل ما تلف من بداية يومك، أ رأيت النجوم وهي تتلألأ من بعيد؟!
تطلُ إليها عيناك؛ لِتمتلأَ يقينًا بأنَّ البؤسَ لم يُخلَق، ولو كان مخلوقًا، ما كانت هذه النجوم تلمع والشمس تشرقُ والقمر ينيرُ دائمًا وبانتظام، ومع ذلك لم يسأموا من وظائفِهم، رُغم كل ما يجعلونا نشعر به من راحة وطمأنينة، بالإضافة إلى فوائدهم الأخرى التى لا تُعد ولا تُحصى، أخبرني كم عُمرك أنتَ الآن ؟!
كم عمرك لتسأمَ من الحياةِ والكون بأكملِه، وهناك أشياء جمة خُلِقت من أجلِك منذ ملايين السنين، ومع ذلك لم ولن تمل ابدًا من الوجود، لم تملْ الشمس يومًا مما تقوم به كل يوم، ولم تقُلْ:” سأتوقفُ عن الشروق اليوم؛ لكى أخذَ قسطًا من الراحةِ، أو أتوقفُ عن الإشراقِ لفترة مثل هؤلاء الذين لديهم إجازة كل أسبوع ثم أعودُ أو أعتزل عملي مُطلقًا؛ لأنه أرهقني ولم أفعلْ جديدًا سواه هو وتيرة كل يوم فقد سئمت، وأريدُ التوقفَ. ولم يقُلْ القمرُ: “ما الذي استفدته من العالمِ؛ لأنيرَ لهم، وأمنحهم الرائع من المناظرِ ليلاً .”ولم تبخلْ علينا النجوم بلمعانِها، ومناظرها التي تُعتَبر من أروع ما خلق الله سبحانه وتعالى، لم ولن تتوقفْ عن الظهور ليلاً، جميعهم وغيرهم لم يملوا وظائفهم رُغم استمرارها بكل دقه منذ ملايين السنين وستسمرُ- أيضًا- إلى سنوات عدة أو قرون جمة يعلمها الله، فلِتُخبرني من ماذا تملُ؟
من حالك الذي تظنُّه متعسرًا، مُحالُ تغييرِه؟
حين تملُّ من وجودِ شيءٍ ما أو شخصٍ ما تخيلْ لو فقدته يومًا،
وهُنا كيف يكون شعورك؟ كيف تتهاتف أصواتك وتتعالى صيحاتك ندمًا على زواله من بين أيديكِ،
وعندما تنفرُ من حالِك هذا، تذكرْ حالَك الذي كنتَ فيه مُنذ عدة سنواتٍ، وهُنا ستدرك أنْك تخلقَ حُججًا لا فائدة منها، فقط ستعترضُ مجراك، وتعوق خُططَك.