أخلاق لا تُفهم
للكاتب / عمرو سمير شعيب
كثيرًا ما يختبر الإنسان لحظة مربكة يكتشف فيها أن احترامه لم يُقرأ كما ينبغي، بل أُسيء فهمه بوصفه ضعفًا أو فراغًا أو مساحة مفتوحة للتجاوز. لا يحدث ذلك فجأة، بل يتسلل على مهل، في نظرات لا تُقدَّر، وفي كلمات تُقال بثقة زائدة، وفي حدود تُكسر لأن صاحبها ظنّ أن الصمت موافقة.
في تلك اللحظات لا يتألم الإنسان من الآخرين بقدر ما يتألم من ارتباكه الداخلي. يسأل نفسه كيف يمكن لقيمة نبيلة أن تتحول إلى عبء، وكيف يصبح الحرص على كرامة الغير سببًا في تآكل كرامته هو. يبدأ في مراجعة ذاته، لا لأنه أخطأ، بل لأنه أُجبر على الدفاع عن شيء لم يكن يفترض أن يُدافع عنه: احترامه لنفسه.
ومع تكرار التجربة، يتغير شيء خفي في النفس. يصبح أكثر حذرًا، أقل انفتاحًا، وكأن الروح تتعلم لغة جديدة لا تُشبهها. لا يعود العطاء سهلًا، ولا المجاملة بريئة، ولا الصمت آمنًا. ينشأ جدار داخلي، لا لصد الآخرين فقط، بل لحماية ما تبقى من صفاء كان يُمنح دون شروط.
أكثر ما يُرهق في هذا الفهم الخاطئ أنه يُشعر الإنسان بأن عليه أن يختار بين طبيعته وحدوده، بين أن يكون مهذبًا أو واضحًا، بين أن يحافظ على إنسانيته أو سلامه النفسي. ومع ذلك، يتعلم ببطء أن الاحترام الحقيقي لا يحتاج تفسيرًا، وأن من يسيء فهمه لم يكن يومًا قادرًا على استقباله.
وفي النهاية، لا يخسر الإنسان احترامه حين يُساء فهمه، بل يخسر بعض طمأنينته فقط، تلك الطمأنينة التي لا تعود إلا حين يتعلم أن يضع حدوده بنفس الهدوء الذي كان يمنح به الآخرين مساحة.






المزيد
كبرت بسرعة بقلم سها مراد
ركن على الحافه بقلم الكاتبه فاطمة هلال
حين تدار الأرواح بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر