مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

أحيانا تؤذيني عفويتي 

Img 20250501 Wa0107

 

 

بقلم: سُــها طارق ” استيرا” 

 

في كثير من الأحيان، أجد نفسي ضحية لعفويتي، تلك السمة التي تميزني وتمنحني طابعًا فريدًا، كزهرة تنمو في صحراء قاحلة. أتصرف بدون تفكير مسبق، أقول ما يجول بخاطري بصدق، دون تصنع أو مبالغة، وأشارك مشاعري وأحلامي بكل وضوح، ككتاب مفتوح أمام الجميع. ولكن، كما أن للعفوية جمالها، فهي أيضًا سلاح ذو حدين، يحمل في طياته القدرة على جرح القلب.

 

تؤلمني أحيانًا، إذ أكتشف أن الآخرين يستغلون صدقي لصالحهم، مما يجعلني أشعر بأنني أُخْتُطِفَتْ مشاعري، وكأنني أعيش في غابة من الخداع. أتحدث بعفوية عن أحلامي وآمالي، ولكن تلك الشفافية قد تفتح لي أبواب الألم والخذلان، إذ أجد نفسي محاطًا بأناس لا يقدرون تلك النعمة، بل يستخدمونها كوسيلة لإسقاطي.

 

تتوالى الصفعات، وأجدني في غابة من الشكوك، حيث يبدو أن هذا النوع من التعامل لا يصلح دائمًا. لكنني أسأل نفسي: ماذا علي أن أفعل؟ هل يجب أن أغير جوهري، الذي يشبه الماء النقي؟ لقد وُلدت بهذا النقاء، لا أستطيع أن أستغل أو أوجع أو أتصنع، فالعفوية هي القوة التي تميزني عن الآخرين.

 

عفويتي هي جزء من كياني، وهي تذكرني بأن الحياة ليست سوى سلسلة من اللحظات البسيطة التي تستحق المشاركة. أتعلم أنه في كل صدمة، هناك درس، وفي كل خذلان، هناك فرصة لإعادة تقييم العلاقات من حولي. سأظل أحتفظ بعفويتي، لكنني سأكون أكثر حذرًا في اختيار من أشاركهم تفاصيل حياتي، لأنني أدركت أن بعض القلوب لا تستحق تلك المشاركة، وأن هناك من يستحقون أن نفتح لهم أبوابنا دون خوف.