مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

أجنحة مِرضَخَة

كتبت: نور إبراهيم

 

 

أَنظرُ إلى المرآةِ وأجدُها دومًا تتسأل من أنت؟ أجهلُ تلك الملامح أشعرُ أنها ضبابية بالنسبةِ إلىّ، أحاول أن أستجمعُ قواي المبعثرة وأنظرُ إليها بعينين جاهلتين؛ ورُبمَا أنني ألقي إليها نظرات عتاب لِجهلها بي، لكنني لم أجِد إجابةً داخلي كي ينطقه فاهي تعجبتُ لصمتي كثيرًا ونظراتي التائهة فمن أنا ؟ أ هل أنا تلكَ الجوادة التي صَمدت أمام أوغية الزمان أم تلكَ العجفاء التي لم تلتئم جروحها بعد ؟ أخذتُ أنظر إلى ما بداخلى في ترقبٍ ولا أتجاهل أجزاء مني حينها فقط علِمتُ أن تلكَ الجوادة رُجمت في ساحة الخطيئة من قِبَلِ فارس طغي ألا وهي “الحياة الدَنيئة” ولم تبقَ الآن سوى تلكَ العجفاء التي لا ترى سوى الظلام، وجدتُ الإجابة يا مرآتي، وجدتُها في انعاكساتي المجهولة سأخبركِ مَن أنا؟ فأنا كل الأشياء و نقيضها، أنا الجوادة التي دُفنت بين طيات الحياة؛ حتى أصبحت عَجفاء تُدمي جروحها تاركةً ندوب ينظر إليها الجميع، أنا المحاولات الغير ناجحة والطفولة المميتة، أنا الإبتسامة الباهتة والمنكسرة بطابعِ الحزن الذي ينزعني بعنفٍ، أنا الرحلة التي لم تنتهِ سوى بتعثُراتٍ تدمي لها قدماي إثر الركض في دروبٍ كجمراتِ الجحيم السوداوية التي لم أرى فيها خيوط من نورٍ؛ لأهتدي وبين هذا وذاكَ ضللت دروبي وسلكتُ دروب جديدة لا يألفها فؤادي؛ لكنني مازلتُ متواجدة فيها بكلِ ذرةٍ تتناثر مني، مازلتُ أتمسَكُ بالوجودِ رُغم أنني أنتظرُ الفناء؛ حتى يُفنَى ذاكَ الحزن الذي يُقيم داخل مملكتي، حتى آض فردوس قلبي بكل قطرة دم يضخها إلى جحيمٍ تتضرَّم نيرانه، عزيزتي مرآتي أعترفُ الآن بأن كل شئ قد بالَ وبالَ معه عمري الذي أصبحَ كمقبرةٍ؛ لطعناتِ الحياة القاسية التي يعتصرُ لها صدري ألمًا، ويحترقُ وجهي من دموع أعيني البكاءة.

مرآتي التمسي لي عذرًا، فأنا التي فارقتني الحياة وأَقسَمَت روحي ألا تفارقها، وتركتني أحلامي وحدي أحلقُ إليها بعيدًا بأجنحةٍ كسيرةٍ لا تلتئم؛ حتى تضطجعت لها أرضًا مرآتي، فأنا خرساء اللسان، كليمة القلب الذي يبكي، شاردة ولا أجد من ألوذ إليه لا أجد سوى كلمات أدونها ولم تَكُف عن البكاء معي؛ فكلانا نُنعي تلكِ الأحلام الفقيدة وتلك الفتاة المرصَّعة بالندوبِ الغائرة.

 مرآتي حقًا لا أعلمُ كيف أنجو من نفسي ومن شياطيني الراكضة خلفي؟ لكنني بين محاولتي وخسارتي للنجاة أجدُ وداعكِ عزيزتي، فالملامحُ ستتغير، والحديثُ سينتهي حتمًا، وتفاجأتُ عند توديعي لها إِذْ وِجدتُ إنعكاس مرآتي يهمسُ خافتًا: حَلقي أيتها الكسيرة، فالجروحُ سَتلتئِمُ حتمًا فقط حلقي.