أجنحة مكسورة
الفصل الخامس عشر – النهوض الأخير
بقلم: هانى الميهى
بعد كل الانكسارات، وبعد كل السقوط، وبعد كل المحاولات المرتجفة، يأتي وقت النهوض الأخير.
ليس مجرد الوقوف، بل الوقوف بوعي، بقدرة على التفريق بين ما يستحق الاهتمام وما لا يستحق، بين ما يمكن تغييره وما يجب قبوله.
النهوض الأخير هو اللحظة التي ندرك فيها أنّنا لم نعد كما كنا، وأنّ الألم الذي عشنا، والندوب التي نحملها، والأخطاء التي ارتكبناها، لم تذهب سدى، بل صاغتنا إلى نسخة أقوى، أعمق، أكثر حكمة.
في هذه اللحظة، يصبح السقوط مجرد درس، والخذلان مجرد تذكير بالقوة الداخلية، والخيانة مجرد اختبار للثقة التي ما زلنا قادرين على منحها بحذر.
نقف أمام أنفسنا، أمام الآخرين، أمام العالم، ونرى ما صنعناه من الألم، ما زرعناه من بذور، وما بنيناه من أجنحة، رغم الرماد، رغم العواصف، رغم الريح التي عاندتنا.
النهوض الأخير ليس نهاية الرحلة، بل بداية جديدة.
بداية نعرف فيها أنّ الحياة لا تُعطي شيئًا بلا ثمن، وأنّ القوة الحقيقية ليست في القدرة على المقاومة فقط، بل في القدرة على الاستمرار، على الحب، على الثقة، على المحاولة مرّةً بعد مرّة.
النسخة الجديدة منّا لا تنسى الماضي، لكنها لا تسمح له بأن يحدّدها.
هي تقبل الألم، لكنها تصنع من الألم جناحًا للطيران.
هي تحمل الندوب، لكنها تستخدمها كخارطة للمستقبل.
هي تعرف أنّ كل لحظة ضعف كانت بداية لقوة، وكل سقوط كان تمهيدًا للنهوض.
وفي نهاية هذه الرحلة، يسأل كل قلبٍ مرّ بالانكسار:
هل نحن مستعدون أن نطير بأجنحتنا الجديدة، أن نحمل معنا الدروس والندوب، أن نعيش بشجاعة، وأن نواجه الحياة بعزم لم نعرفه من قبل؟






المزيد
بتوقيت قلبك أم عقلك ! بقلم سها مراد
توقيت بقلم دينا مصطفي محمد
حين يمسك الحبُّ بيدك… بينما تحترق ملامحك في صمتٍ لا يُرى بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر