كتب: محمد يسري
(تظهر لينا مستلقية على الأرض، متخذة وضعية الجنين كما لو كانت نائمة، وبجانبها إدواردو، يقوم بأعمال الحديقة. كان الضوء خافت، ضعيف، يوحي بحلول المساء. فيلتقط إدواردو عصا).
لينا: أين نحن؟ هذا المكان لا يروق لي البتة، يبدو معتمََا و تفوح منه رائحة غريبة.( تقترب لينا من إدواردو وتشتمه، فيتضح لها أن رائحته مزرية) هي منك أنت؟
إدواردو: مني أنا؟
لينا:(تقول له بإشمئزاز) منك. رائحتك كريهة. وتلك الأحذية متسخة، و أنت ملئ بالعرق و ذو رائحة بشعة تقرف. ( فتشعر وكأنها تتقيأ).
إدواردو: لا تقتربي مني تارة أخرى.
لينا: بنا إلى المنزل.
إدواردو: ماذا تريدين؟
لينا: الرجوع إلى البيت.
إدواردو: لا، أنا من سيعود، وأنتي ستبقين هنا… هنا.
لينا: هنا؟ متفردة؟
إدواردو: متفردة، سأغادر الآن.(يبدو إدواردو متردد بين المكوث و الرحيل)
لينا: سأرافقك.
إدواردو: (ينفجر فيها غضبََا) لما لا تموتين أنتِ؟!
لينا: (تسخر منه) ولو كنت سعيدة، أيرضيك هذا؟
إدواردو: سواء.
لينا: لا أعلم… لكن أنا وأنت كنا سعداء، أليس كذلك؟
إدواردو: ماذا؟
لينا: سعداء، أجل، هذا ما كنا.
إدواردو: لا تخبلينني.
لينا: ولما لا، يا إدواردو، ولما لا؟ فقط لا أتذكر كيف كانت تلك السعادة، أكانت مجرد عشاء سويََا، أم رقصة، أم قبلات، لعلها شئ ما يشعرنا بالنشوة ولو لمرة، فقط أنا وأنت وحدنا… أولم نكن هكذا معََا لطويل الدهر.
إدواردو: أخبرتكِ: لا تخبلينني.
لينا:( تعود لتسخر منه) ما رأيك لو نتزوج؟ وأنا موافقة… كان يوم السعد. ( تتأمل نفسها في المرآة المائلة ذات الأعوجاج، المعلقة على الحائط. أرتديت فستان بنت عمي الأزرق؛ لم يكن لدي اي واحد أنيق، كان لا بد من واحد في تلك المناسبة. (فتمد يدها إلى إدواردو).
إدواردو: (يموج معها فيما تتخيله) حينها دعوتك للعشاء.
لينا: لكن، لم نذهب إلى أي مطعم، فقط كنا نتسكع في صمت…
إدواردو: (يقاطع حديثها) أنا من لزم الصمت حينها، كان لسانك لا يكف عن الكلام طيلة الوقت و …
لينا:( فتقاطعه بدورها هي الأخرى) ألا تفهم… كنت أشعر وكأنني واحدة من تلك الأميرات في القصص، وكأن بأميري سيصطحبني لنرقص سويََا.
إدواردو: ( يتقدم ويقف خلفها وهو عابس الوجه) كانت الابتسامة لا تفارق محياكي، مبتهجة طوال الوقت.
لينا: ( ترد وكلها سعادة) لم يكن بوسعي أن أوقف نفسي عنها، كنت أشعر وكأن فكي سينكسر من شدة الابتسام؛ وكله بطلبك يدي .
إدواردو: (يتذكر ما قالته من كلمات حينها، فيبتسم) أتتزوجيني؟
لينا:( وقد تعالت أصوات ضحكاتها) ههههههه.
إدواردو:( ابتعد عنها بعفوية شديدة) تسخرين مني؟
لينا:لا، أبدََا.
إدواردو: وكأنني ألقي عليكِ النكات.
لينا: لا، الأمر ليس كما يبدو.
إدواردو: لكن هذا هو الحال.
لينا: أتضايقت؟
إدواردو: فقد استهزئتِ بي أنتي.
لينا: فقط، شعرت بالخوف.
إدواردو: لكني لم أمسكي حتى.
لينا: لم يكن بسبب اليوم( يسود الصمت) لكن حيال ما حدث من شهر.
إدواردو: وقد اعتذرت منكِ.
لينا: أجل، لا تملك غيرها دائما.
إدواردو: وأنا أسف… أسف، ماذا تريدين أكثر؟
لينا:( تنهمك تذكر ذلك اليوم) كان يجدر عليّ أن أرفض، حتى لو كنت قد قتلتني حين إذ.
(تتهوى لينا على الأرض، واضعة يدها على رأسها).






المزيد
الكنز : بقلم: سعاد الصادق
خالد ورحلة إلى الفضاء : بقلم: سعاد الصادق
ضوء الأمل: للكاتبة: سعاد الصادق