كتبت: أروى رأفت نوار.
أضواء خافتة ترتعش بين طرقات مكان أقل ما يُقال عنه أنك تسير بين المقابر ولكنه أبشع من ذلك، المقابر يملؤها الصمت والسكون في أرجائها، بينما هذا المكان المخيف فيعمه الآف الأصوات التي لا تعلم مصدرها أو قد تخشى معرفة ذلك خوفًا من الأذية أو عدم خروجك من هنا!
مهلًا لحظة! هناك أحد يسير بين الطرقات من جديد بخفة لا يراه أحد، ولا يشعر بمروره شخص، يقتحم غرفة جديدة يقف أمام الشخص المُختار ينظر للجميع الذين ينتظرون بصيص من الأمل فيقبض هو الروح تاركًا صوت صفير جهاز القلب يصم الأرجاء، بكاء وعويل أطفال ولَطم الأهالي على وجوههم نتيجة الإهمال الحادث في هذه المشفى، نعم إنها مشفى! المكان الأبشع من المقابر عند السير فيه، لم أبالغ فالوصف بالتحديد لأنك تسمع في هذا المكان إلى مئات القصص الحزينة التي انتهت نهايات باردة بالنسبة للمسؤولين، فهم اعتادوا على ذلك، والروح المُختارة التي تم قبضها من قِبل ملك الموت كانت أمي!
البرودة وصوت بكائي يزداد في قلبي، بينما اليوم يوافق ١٣ أبريل هذا يعني أنه حلَّ علينا الربيع فلما تجمعت برودة ديسمبر داخل جسدي؟ لقد اختفى الدفئ الذي كنت اختبئ بين ثناياه، أصبح من حق التراب أن يحتضن جسدها النحيل أثر التدخلات الجراحية، ورأسها الأصلع بسبب طبيب أحمق كان دخوله لكلية الطب خطأ يجب أن تُعاقب عليها الدولة، فشعارها “الدولة لا تحمي المغفلين” ولكنها أسقطت هذا الغبي.
وفي النهاية، وعقب سبع سنوات من فراق فلذة كبدي، مازالت تلك الحادثة في ذاكرتي كأنها مرت علي بالأمس، لا أنسى ذكرى تلقي خبر وفاتها وبكائي، ومازالت صورتها ترتسم في مخيلتي تأبى أن تفارقني حتى بعد مرور تلك الأعوام.






المزيد
من أين تُقاد؟ كيف تتحكم احتياجاتك الخفية في اختياراتك دون أن تشعر بقلم الكاتب هانى الميهى
اليوم السابع قراءة في برامج المرشحين داخل انتخابات اتحاد الناشرين المصريين بقلم الكاتب هانى الميهى
اليوم السادس دور النشر… حين تتحول الثقافة إلى مسؤولية بقلم هاني الميهي