مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ميزان_القلوب

ميزان_القلوب

 

الحلقة الثالثة عشر #اختبار_الصبر

بقلم الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

 

رمضان كريم، جعله الله شهر الصبر، لتعلّم القلوب أن تتحمّل، وأن توازن بين الفرح والحزن، وبين الانتظار والعمل.

استيقظ آدم في صباح اليوم الثالث عشر على شعورٍ غريب، مزيج من القلق والهدوء. كانت الأيام السابقة مليئة بالدروس، لكنه شعر أن اليوم سيضع قلبه أمام اختبار حقيقي للصبر.
في طريقه إلى العمل، رأى مشهدًا بسيطًا لكنه مؤثر: طفل صغير يبكي لأنه فقد لعبته، وأمه تحاول تهدئته. توقف آدم للحظة، وقال في نفسه: – الصبر مش بس للكبار، الصبر فن حتى للأطفال. ابتسم الطفل بعد أن ساعده آدم على العثور على لعبته، وشعر آدم أن شيئًا قد تغيّر في قلبه، شيء صغير لكنه مهم: الصبر يبدأ من الأعمال الصغيرة.
وصل إلى المكتب، فوجد سامي غارقًا في أوراق ومتأخّر عن تسليم مشروعه الصغير. اقترب آدم وقال له: – مش لازم تقلق، كل شيء له وقته. أجاب سامي بقلق: – بس الضغط كبير… ومش عارف أكمّل. قال آدم بابتسامة هادئة: – الصبر مش بس انتظار، الصبر فن في كل خطوة، في كل كلمة، في كل موقف.
جلسا معًا، وبدأ آدم يشارك سامي بعض التجارب الصغيرة التي تعلّمها خلال رمضان:
أن يصبر على من يتأخر عن وعده،
أن يصبر على نفسه عند الخطأ،
وأن يقبل التحديات بهدوء لا يعني الاستسلام، بل يقين القلب.
بينما كانا يضحكان قليلاً لتخفيف التوتر، جاء المدير ليعلن عن تأجيل المشروع الكبير مرة أخرى. شعر سامي بالاحباط، لكنه هذه المرة لم ينفجر بالغضب، بل نظر إلى آدم وقال: – ممكن أتعلم الصبر زيك؟ ضحك آدم وقال: – الصبر ما بيتعلمش بالكلام، بيتمرّن عليه يوميًا.
قبل المغرب، عاد آدم إلى البيت، فوجد الحاجة فاطمة جالسة بهدوء، وكأنها كانت تنتظره. قالت له: – اللي صبر اليوم، قلبه كان أقوى من اللي استسلم. جلس آدم بجانبها وقال: – الاختبار مش دايمًا ظاهر… ساعات بيكون صامت… بس أثره كبير.
دخلت مريم بعد قليل، ورأت التوتر السابق قد تلاشى، وقالت: – الصبر مش بس على الصعاب… الصبر على النفس أهم.
حين أذّن المغرب، جلس الجميع على المائدة، لكن آدم لم يكن يفكر في الطعام، بل في الدروس التي تعلمها:
الصبر على الآخرين،
الصبر على النفس،
الصبر على ظروف الحياة،
وكيف أن كل لحظة صبر تبني قلبًا أقوى.
بعد صلاة التراويح، ذهب آدم إلى المسجد ليجد الشيخ سالم يجلس بهدوء، فتحدث إليه: – الصبر الحقيقي هو الذي يبدأ من الداخل… عندما تتقبل نفسك قبل أن تتقبل الظروف.
عاد آدم إلى البيت في هدوء، وأمسك مذكّرته وكتب: يا رب، اجعل صبري صادقًا، وأعلم قلبي كيف يتحمّل كل شيء بدون أن ينكسر.
في تلك الليلة، شعر آدم أن ميزان القلوب بدأ يميل بقوة نحو الثبات، وأن الصبر ليس فقط انتظارًا، بل فنّ التعامل مع كل صغيرة وكبيرة في الحياة بروح مطمئنة وهادئة.

النصيحة: الصبر فن، والقلوب التي تتعلمه تعيش بهدوء… حتى وسط أكثر الأيام صعوبة.
انتظروا الحلقة القادمة