مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ليس كل تأخير حرمانًا  بقلم الكاتب: هاني الميهى

ليس كل تأخير حرمانًا  بقلم الكاتب: هاني الميهى

 

يمرّ على الإنسان وقت يشعر فيه أن دعاءه لا يصل،

وأن سعيه لا يُثمر،

وأن الأبواب التي طرقها كثيرًا ما زالت مغلقة.

وفي لحظات الانتظار الطويلة، يبدأ القلق في التسلل:

لماذا تأخر الأمر؟

لماذا لم يحدث حتى الآن؟

هل أخطأت الطريق… أم أن الخير لم يُكتب لي؟

لكن الحقيقة التي لا نراها في وقتها،

أن التأخير أحيانًا ليس رفضًا… بل ترتيب.

الله لا يمنعك لأنك لا تستحق،

ولا يؤخر عنك لأنك منسي،

بل لأنه يرى ما لا ترى،

ويعلم أن التوقيت جزء من الرحمة.

فكم من أمنية لو تحققت في وقتها لأتعبتك.

وكم من فرصة لو جاءت مبكرًا لما كنت مستعدًا لها.

وكم من طريق تمنّيته، ولو سرت فيه، لكان فيه ما لا تتحمله.

نحن ننظر إلى اللحظة،

والله ينظر إلى العمر كله.

نحن نطلب النتيجة،

وهو يُعدّنا لها أولًا.

أحيانًا، يكون التأخير تربية.

يُعلّمك الصبر،

ويُهذّب استعجالك،

ويحررك من التعلق بالنتائج،

حتى تصل وأنت أقوى، وأهدأ، وأقدر على الحفاظ على ما تمنيت.

ليس كل بابٍ مغلق علامة نهاية،

بعض الأبواب تُغلق حتى لا تدخلها قبل أوانك.

والمؤمن الحقيقي لا يقيس عناية الله بسرعة الاستجابة،

بل بطمأنينة قلبه أثناء الانتظار.

فإذا تأخر عليك أمر تتمناه،

فلا تفسّر ذلك على أنه حرمان،

بل اسأل نفسك سؤالًا مختلفًا:

ماذا يُعدّ الله لي الآن؟

ربما يؤخر لك الشيء…

لأنه يريد أن يعطيك أفضل منه.

وربما يؤخره…

لأنه يُعدّك أنت،

لتكون أهلًا له.

فاطمئن…

ما دام قلبك معلقًا بالله،

فلا تأخير يضيعك،

ولا انتظار يخذلـك،

ولا دعاء يذهب سدى.

فالخير لا يتأخر…

إنما يأتي في الوقت الذي يصبح فيه

خيرًا حقيقيًا لك.