كبريائي
آلاء حجازي
ليس الكبرياءُ قسوةً كما يظنُّ البعض، ولا تعالياً فارغاً يتزيَّن به الضعفاء ليخفوا هشاشتهم.
الكبرياءُ روحٌ تأبى الانكسار، وقلبٌ يعرف قدره فلا يسمح لأحدٍ أن يساومه على كرامته.
هو أن تمضي في طريقك ثابتَ الخطى، وإن تعثَّرتَ ألف مرة.
هو أن تصمت حين يكون الكلام مهينًا لروحك، وأن تنسحب حين يصبح البقاء انتقاصًا من قيمتك.
الكبرياء ليس أن ترفع رأسك في وجه الناس فحسب، بل أن ترفعه أمام نفسك أولاً.
كم مرةٍ أرادوا لنا أن ننحني بحجَّة الحب؟
وكم مرةٍ حاولوا أن يُقنعونا أن التنازل دليل عطاء؟
لكن الكبرياء يُعلِّمنا أن الحبَّ الذي يُطفئ نور الكرامة ليس حبًّا، وأن القلوب التي تُذلُّنا لا تستحقُّ نبضنا.
أنا لا أرفض الاعتذار إن أخطأت، ولا أمتنع عن البكاء إن تألمت،
لكنني أرفض أن أكون خيارًا مؤقتًا، أو ظلًّا باهتًا في حياة أحد.
كبريائي يجعلني أختار نفسي حين يتنازل الجميع عني،
ويجعلني أبتعد بصمتٍ مهيب بدل أن أصرخ طالبًا الاهتمام.
الكبرياء أن تعرف متى تغادر دون ضجيج،
وأن تترك خلفك ذكرى تليق بك، لا أثرًا منكسِرًا يشهد عليك.
هو أن تُحب بقلبٍ كامل، لكن بعقلٍ لا يسمح لأحدٍ أن يدوس على مشاعره.
أنا ابنةُ كرامتي،
إن أحببتُ أحببتُ بصدق،
وإن رحلتُ رحلتُ بعزة.
لا أساوم على احترامي، ولا أتنازل عن حدودي،
فمن أرادني، وجدني شمسًا تشرق في حياته،
ومن استهان بي، وجدني غروبًا لا يعود.
كبريائي ليس جدارًا يفصلني عن العالم،
بل هو بابٌ لا يُفتح إلا لمن يعرف قيمتي.






المزيد
الخامسة وخمس وخمسون دقيقة بتوقيت أم درمان بقلم بثينة الصادق أحمد
طريق النور بقلم سميرة السوهاجي
جناح المغفرة والرحمة بقلم د. عبير عبد المجيد الخبيري