مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

في حضرة الكلمة: إيمان خالد تتحدث عن رحلتها وملامح قلمها

حوار: شيماء طارق

 

1. في البداية، من هي إيمان خالد؟ وكيف بدأت علاقتكِ بعالم الكتابة؟

إيمان خالد، من محافظة المنوفية.

أنا مجرد روح شغوفة بكتابة القصص والروايات. قد أبدو فتاة عادية في نظر الآخرين، لكن في داخلي عالَمٌ كامل من الخيال والحكايات التي تولد كل يوم. نشأت على حب القصص، منذ أولى حكايات جدتي.

بدأت علاقتي بالكتابة منذ فترة ليست بعيدة. راودتني فكرة رواية، وشاركتها مع صديقتي سارة. لم أكن آنذاك أتعامل مع الأمر بجدية، بل كانت فكرة عابرة. ولكن سارة شجعتني ووقفت بجانبي منذ اللحظة الأولى. ثم تعرّفت إلى الكاتبة لبنى دراز، والتي ربما تكون أكثر من آمن بي. هي السبب الحقيقي في أنني واصلت الكتابة ونشرت رواياتي. لم أكن أتوقع أن يأتي النجاح بهذه السرعة، لكن كل شيء بدأ بخطوة، وبأشخاص آمنوا بي قبل أن أؤمن أنا بنفسي.

 

2. هل كانت الكتابة بالنسبة لكِ ملجأً شخصيًا أم حلمًا تحوّل إلى مسيرة حقيقية؟

في البداية، كانت الكتابة ملاذًا شخصيًا، ثم تحوّلت مع الوقت إلى حلم، ثم إلى طريق واضح المعالم.

عندما لاحظت أن ما أكتبه يصل إلى الناس ويؤثّر فيهم، تساءلت: هل يمكن أن أكون كاتبة حقيقية؟ هل ما بداخلي يستحق أن يُسمع؟

منذ تلك اللحظة، بدأت أتعامل مع الكتابة ليس فقط كراحة نفسية، بل كمهنة ومسيرة تتطلب التعلّم والعمل الجاد. وبدأت أتعامل مع كل فكرة وكأنها حياة جديدة تولد.

 

3. كيف كانت خطواتكِ الأولى نحو النشر الورقي؟ وهل واجهتِ صعوبات في البداية؟

بدأ الأمر من خلال مسابقة، والحمد لله، فزت بها، فكانت الخطوة الأولى نحو النشر.

وجدت نفسي فجأة داخل دار نشر ووقّعت عقد أول كتاب ورقي يحمل اسمي.

والأجمل من ذلك؟ أنني لم أواجه صعوبات تُذكر، بل كانت الخطوات تسير بسلاسة، وكأن الطريق كان مُمهَّدًا في انتظاري.

 

4. ما الذي يجذبكِ في الورق تحديدًا؟ وما سرّ تعلقكِ بالكتاب المطبوع؟

الورق له روح، من رائحته وملمسه إلى تقليب صفحاته، كل ذلك يمنحني شعورًا خاصًا بكل كلمة، ليس بعيني فحسب، بل بقلبي أيضًا.

الكتاب المطبوع بالنسبة لي هو رمز للاستمرارية والاحترام للفكرة. وهذا ما يجعلني مرتبطة به بشدة.

 

5. عندما أمسكتِ أول نسخة مطبوعة من روايتكِ، ما الشعور الذي غمركِ؟

عندما أمسكت بأول نسخة مطبوعة من روايتي، شعرت وكأنني أحمل شيئًا ثمينًا وُلِد بعد عناء طويل. لم أصدق أنها أصبحت واقعًا وتحمل اسمي.

كان قلبي يرقص من الفرح، ودموعي انهمرت بلا تحكُّم، مزيج من الفخر والامتنان والخوف: هل سيحبها الناس؟ هل ستصل الرسالة التي أردت إيصالها؟

تلك اللحظة لا يمكن وصفها… تشعرين حينها أن كل التعب والسهر والقلق كان يستحق.

 

6. هل ترين أن النشر الورقي يمنح العمل الأدبي هيبة مختلفة؟ ولماذا؟

نعم، وبكل تأكيد. النشر الورقي يحمل هيبته الخاصة، لأنه يحوّل الكتاب من مجرد كلمات على شاشة إلى شيء ملموس، يمكن لمسه والشعور به.

الورق يُظهِر مدى جهد الكاتب واهتمامه بإخراج عمله بأفضل صورة. وعندما يُمسك القارئ بالكتاب ويرى اسمك عليه، تولد لحظة مليئة بالاحترام والتقدير، وكل كاتب سيخبرك أن تلك اللحظة لا تُنسى.

 

7. ما الموضوعات أو القضايا التي تفضلين طرحها في رواياتك؟ وهل تعتمدين على التجربة أم الخيال؟

أميل إلى تناول القضايا التي تثير الوجع والدهشة في القارئ. لذلك غالبًا ما أكتب عن الظلم، بكافة أشكاله، كما أُحبّ الخوض في عوالم الجريمة، الفانتازيا، والأكشن.

أحب المزج بين الواقع والخيال، وغالبًا ما أستخدم الخيال لأُحدث تغييرًا – ولو بسيطًا – في الواقع.

 

8. إلى أي مدى ينعكس الواقع في أعمالك؟ وهل تعتبرين الكتابة مرآة للمجتمع؟

إلى حد بعيد جدًا. الواقع حاضر في كل سطر أكتبه، فخلف كل شخصية وكل حدث، جزء من تجربة عشناها أو ألم مررنا به.

نعم، الكتابة مرآة للمجتمع، ومن خلالها يُحلل الكاتب ما يدور حوله. لكنها ليست مرآة فحسب… بل صوتٌ لمن لا صوت له.

 

9. هل تتابعين ردود فعل القراء بعد صدور أعمالك؟ وهل تؤثر فيكِ؟

بالطبع أتابع، ولا يمكنني إنكار تأثيرها. ردود فعل القراء هي المقياس الحقيقي لنجاح العمل.

في بعض الأحيان، كلمة واحدة من قارئ قد تجعلني أعيد التفكير في مشهد، أو أكتشف أن رسالة ما وصلت بطريقة لم أكن أتوقعها.

إذا كانت إيجابية، فهي تمنحني دفعة قوية. وإن كانت نقدًا بنّاءً، أستقبله بمحبة، لأنني أرى القارئ شريكًا حقيقيًا في الرحلة.

 

10. كيف تتعاملين مع النقد؟ وهل سبق أن غيّرتِ شيئًا في أسلوبك أو طرحك بسببه؟

أتعامل مع النقد باعتباره مرآة، أحيانًا يوضح لي ما يحتاج إلى تعديل، وأحيانًا لا يكون دقيقًا، فأتجاوزه.

إن كان نقدًا بنّاءً، أقبله بصدر رحب وأتطور من خلاله دون أن أفقد هويتي. أما النقد الجارح أو الشخصي، فلا أعيره اهتمامًا.

مثلًا، قيل لي مرة إن نصًّا كتبته كان يُفترض أن يكون رواية، رغم أنني كنت أراه مكتملاً كما هو. في النهاية، رأي القراء مهم، لكن الجمود هو العدو الحقيقي، لا النقد.

 

11. هل تؤمنين بأن الكاتب لا بد أن يمر بلحظات ضعف أو فتور؟ وكيف تتجاوزينها؟

بالطبع، وأؤمن بذلك بقوة. الكاتب إنسان، وليس آلة تنتج أفكارًا بلا توقف. لحظات الفتور جزء طبيعي من الرحلة، بل إنها ضرورية أحيانًا لأنها تدفعنا للتأمل والمراجعة.

شخصيًا، لا أضغط على نفسي أثناء هذه الفترات. أتركها تمر، وأنتظر اللحظة التي يعود فيها الشغف تلقائيًا. والغريب أن أغلب لحظات الضعف سبقت دائمًا نقطة تحوّل في أسلوبي أو ولادة فكرة جديدة.

 

12. هل تكتبين لإيصال رسالة، أم لإرضاء ذاتك، أم لتقديم أدب جميل؟

أكتب لكل هذه الأسباب مجتمعة.

أحيانًا أكتب لأُفرغ ما بداخلي، وأريح قلبي. وأحيانًا أشعر أن هناك رسالة أو قضية تستحق أن تُطرَح. وفي أحيان أخرى، تُغريني الفكرة في حد ذاتها، فأرغب في تقديمها بشكل جميل.

الأمر دائمًا مزيج بين الثلاثة، وتغلب إحداها حسب اللحظة التي أكتب فيها.

 

13. من الكتّاب الذين أثروا في رؤيتكِ أو أسلوبكِ الأدبي؟

هناك كتّاب تركوا بصمة حقيقية في تكويني ككاتبة، ليس فقط بأسلوبهم، بل بإحساسهم وجرأتهم في التعبير.

يوسف إدريس علّمني أن البساطة قد تكون أعمق من التعقيد، وأن التفاصيل الصغيرة قد تخفي خلفها دراما كبيرة.

وأحمد خالد توفيق كان سبب حبي لأدب الرعب والتشويق، وتعلمت منه أن القارئ ذكي، ويجب مخاطبته باحترام ومتعة في آن واحد.

كل منهم علّمني شيئًا، لكن سعيي كان دائمًا أن يكون لي صوتي الخاص، ولو على خُطى عمالقة.

 

14. ما الرواية الأقرب إلى قلبك من بين ما نشرتِ؟ ولماذا؟

رواية “انتقام ظالم”.

ليست مجرد قصة، بل من أقرب الأعمال إلى قلبي. كتبتها بإحساس حقيقي، وكنت مرتبطة بتفاصيلها جدًا.

تناولت فيها موضوع الظلم بأشكاله كافة، وكل شخصية فيها كانت قريبة مني أثناء الكتابة.

وربما لهذا السبب، وصلت إلى القرّاء وأثّرت فيهم، ما زاد من تعلقي بها.

 

15. ما هي رسالتكِ لكل من تحلم أن ترى اسمها يومًا ما مطبوعًا على غلاف كتاب؟

رسالتي لكل كاتبة تحلم أن ترى اسمها على غلاف كتاب:

ابدئي الآن، ولا تخافي من الخطوة الأولى.

الكتابة ليست موهبة فقط، بل تدريب وصبر، وكل كلمة تكتبينها تقرّبك من حلمك أكثر.

آمني بنفسك، ولا تسمحي لأحد أن يثنيكِ.

الطريق ليس سهلًا، لكن كل تعب ستشعرين بقيمته حين ترين اسمك مطبوعًا.

أنتِ قادرة، فقط ثابري، وبإذن الله سيأتي النجاح.