كتبت: هاجر حسن
“إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى”
في محطات الحياة، لا يسير القطار بعصًا سحرية، بل بخطى مثقلة بالكدّ، تدفعه عزائم الساعين، حتى يبلغ غاية طريقه، وينزل ركابه حيث محطاتهم.
كان أحدهم كثير الحديث عن حلمه، يردد بثقة:
“أنا الطبيب.. أنا الطبيب”، يرسم في أذهان الجميع صورةً مسبقة عنه بثوبٍ أبيض وسماعةٍ على عنقه، حتى ظنوا أنه قاب قوسين أو أدنى من تحقيقه، لكنه كان يتكلم فقط، دون أن يكدّ لحلمه أو يسهر الليل لأجله.
أما الآخر، فكان صمته أصدق من أي قول، لم يُفصح يومًا لمن حوله عن حلمه، ولم يشكُ لأحد عناء الطريق. كان يمضي نهاره وليله في سعي وكدّ، كعقارب ساعة تعمل في صمت.
حتى حان وقت الحصاد، وظهرت النتائج:
ذاك الذي ملأ الدنيا حديثًا، لم يحرز إلا ما نأى به بعيدًا عن بوابة كلية الطب.
وأما الصامت الساعي، فقد اقتنص الحلم، كنجمةٍ تدلّت من السماء إلى كف يديه.
كان الأول يفرط في الكلام، كصنبور مهمل يبدّد الماء بلا نفع،
أما الثاني، فكان كعقارب الساعة، يدور بصمت، لا يتوقف، لا يتراجع، بل يسهر، يدرس، ويدعو الله بخفية، وقلبه ينبض بالرغبة للوصول للحلم.
ذاك أراد الطب لزينة المظهر،
أما هذا أراده شغفًا، وسعيًا، ورسالة.
فليست الأحلام تُنال بكثرة التمنّي، بل بصدق السعي، ونقاء النية.
كما قيل:
“وتأتيك الأشياء على قدر سعيِك لا على قدر رغبتك ، وأما سعيُك فعلى قدر الرغبة”.






المزيد
يا آلامي اتركيني وابحثي عن غيري بقلم سها مراد
يا طائرة… خذي سلامي لبلادي بقلم خيرة عبدالكريم
الفصل الثالث عشر: بطء يشبه النجاة بقلم الكاتب هانى الميهى