مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ضريبة الالتفات للكاتبة أميرة الزملوط 

ضريبة الالتفات

للكاتبة: أميرة الزملوط 

 

 

مضى على انقطاع عهدك زمن، وكنت أحسب أن نأي الديار ومرور الليالي كفيل بفك شيفرة هذا التعلق الذي كبلتني به الأقدار.

وها أنا الآن، وفي سكون الرابعة فجرًا، أجدني مُرتهنة لذكراك.

أتساءل حقًا، كيف تمضي أيامك في معزلٍ عني؟ وكيف طاوعك قلبك أن تتركني؟ أكابد لوعتي وحدي، وأقتسم الحنين مع جدران غرفتي؟

لابد من الإقرار بأن خيبتي فيك لم تكن وليدة اللحظة، بل هي نتاج ذلك الغياب المباغت الذي لم يترك لي فرصة للتحصن ضد الفقد.

أكان لزامًا أن نلتقي وسط ذلك الجمع الحاشد؟ وكيف أمكن لعينيك أن تخترقا كينونتي وتستبيحا حمى نفسي؟

أما كان للأقدار أن تسلك دربًا آخر؟ ليتني ما التفتُّ إليك حينها، وليت الوقت توقف قبل أن تشتبك نظراتنا.

إن المرء قد يغفر الرحيل إذا ما سُبق ببيان، غير أن المضيَّ هكذا، دونما إشارة أو تبيان، هو إمعانٌ في الأذى، واستصغارٌ لشأنِ من بذل لك صدق طويَّته.

لقد كنت أعد العدة لمواجهة كل ما يحول بيننا من عوائق ومسافات، وكنت سأجعل من نفسي سدًا منيعًا أمام اضطرابات الأيام لكي نصل إلى مستقرٍ آمن.

بيد أنك اخترت الطريقَ الأيسر، وهو الانسحاب من الميدان قبل أن تبدأَ المعركة.

وتركتني وحيدة أُصارع الذكريات وحدي

أنا الآن في مواجهة هذا السحر من الليل، أبحث عن سبيل لانتزاع قلبي من بين أصابعك.

لابد أن قبضتك عليه كانت محكمةً لدرجة جعلته يألف الأسر عندك أكثر من حريته عندي.

لكنك احتويته في قبضتك ورحلت، وتركتني هنا خلفك، أرتقبُ عودتكما معًا أو عودةَ أحدكما..