“رحلة بلا ملامح”
الفصل الخامس _ الاخير 📖
النهاية التي لم تُكتب
هاني الميهى
في كل حكاية نرويها، نظن أنّ هناك فصلًا أخيرًا ينتظرنا، جملة فاصلة تُغلق الأبواب وتضع النقطة الأخيرة. غير أنّ بعض النهايات تظلّ عالقة في الهواء، معلّقة بين الرجاء واليأس، لا تكتمل ولا تُمحى. كأنّ القدر قرّر أن يترك بعض القصص مفتوحة، لتظلّ جرحًا حيًّا أو أملًا معلّقًا.
النهاية التي لم تُكتب ليست هزيمة، بل هي حياة أخرى تستمر خارج حدود السطر. إنّها إشارة إلى أنّ ما نعتقد أنّه ختام قد يكون بداية جديدة، وأنّ ما فقدناه لم ينتهِ تمامًا، بل تحوّل إلى جزء من ذاكرتنا، أو بذرة كامنة في أرض الغيب تنتظر موسمها المناسب.
كم من علاقة توقّفنا عندها، نبحث عن خاتمة توضّح معناها، لكنّها تظلّ غامضة، ترفض أن تُختصر في كلمة “انتهى”. وكم من حلمٍ أُسدل عليه الستار قبل أن يُكتمل، ومع ذلك لا يموت، بل يظلّ يطرق أبواب وعينا، يذكّرنا أنّ في العمر متسعًا لفرصة أخرى.
إنّ أعظم ما في النهايات غير المكتوبة أنّها تمنحنا حرية التفسير، تترك لنا مساحات لنرسم نحن ختامنا، بطريقتنا الخاصة. فهي دعوة للتمرد على الحتميات، وإعلان أنّ الطريق لا يتوقف عند سطرٍ محدّد.
ربما أجمل الحكايات هي التي لم تجد خاتمتها بعد، لأنّها تظلّ نابضة بالحياة، ترفض أن تتحوّل إلى ذكرى جامدة. وما الحياة ذاتها إلا رواية مستمرة، لا أحد يعرف أين سيُكتب سطرها الأخير.
ويبقى السؤال: هل نحن مستعدون أن نتعايش مع النهايات التي لم تُكتب، أم أننا سنظل نبحث عن خاتمة تُريحنا، ولو كانت مجرد وهم؟






المزيد
فتاة أهلكتهاالمواقف بقلم إيمان يوسف احمد
-سَــأُريك من أنــا بقلــم شــاهينـــاز مـحمــد
هذه رحلتي وعدت بقلم مريم الرفاعي