حين يُحلّق البياض بعيدًا
بقلم/هاجر أحمد عبد المقتدر
في هذه العتمة التي لا آخر لها،
وقفتُ كأنني ظلٌّ نسيَ جسده،
أُمدّ يديَّ إلى فراغٍ لا يردّ السلام،
وأرفع رأسي إلى سماءٍ لا تُجيب.
كان الليل كثيفًا كقلبٍ مُتعب،
والأشجار من حولي شهودٌ صامتة
على انكسارٍ لا يُسمع صوته،
لكنه يهزّ الروح من الداخل.
فوق رأسي، حلّقَ طائرٌ أبيض،
نقيٌّ كأمنيةٍ لم تكتمل،
كأنه الجزء الذي انفصل عني
ومضى دون أن يلتفت.
تساءلتُ:
هل كان قلبي هو الذي طار؟
أم أن الطمأنينة حين ضاقت بي
اختارت السماء بدل صدري؟
كنتُ أرتدي البياض،
لكن داخلي كان معتمًا
كغرفةٍ أُغلقت نوافذها منذ زمن،
ولم يجرؤ أحد على فتحها.
أردتُ أن أصرخ،
لكن صوتي خذلني،
كما خذلتني الأشياء الجميلة
حين ظننتها ستبقى.
يا لهذا الحزن،
كيف يستطيع أن يجعل الجسد واقفًا
بينما الروح تسقط مرارًا؟
كيف يُبقي الملامح هادئة
بينما العاصفة تقتلع كل شيء في الداخل؟
مددتُ يدي للطائر،
لا لأمسكه…
بل لأتأكد أن شيئًا مني
ما زال يعرف طريق العلو.
لكنه ابتعد،
ترك خلفه فراغًا أبيض
يشبه الغياب حين يكون طاهرًا
ومؤلمًا في آنٍ واحد.
أدركتُ حينها
أن بعض الأشياء لا تُستعاد،
وأن بعض القلوب
إذا تعبت… اختارت الرحيل بصمت.
وقفتُ وحدي،
لا أطلب النجاة،
ولا أرجو العودة،
فقط أتعلم كيف أُصادق هذا الفراغ
وكيف أعيش بنصف روح
حين يصرّ النصف الآخر على الطيران.
في تلك اللحظة،
لم أكن امرأةً تحت شجرة،
كنتُ حكايةً تُودّع نفسها،
وذكرى تُغادر صدرها ببطء،
وتترك خلفها جسدًا واقفًا
وروحًا… تحلّق






المزيد
ارتباك بقلم دينا مصطفي محمد
حين تتشقق المرايا داخلنا ونكتشف أننا نحمل أكثر من وجه ولا نعرف أيّهم نحن حقًا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
الفصل الخامس عشر: النهاية – متأخر… لكن ليس انتهى بقلم الكاتب هانى الميهى