حين يعانق الحب الجرح
الكاتبه إيمان يوسف احمد
الحب يا صديقي ليس دائمًا فرحًا وعطرًا، بل أحيانًا يتحوّل إلى سكينٍ يغرس نفسه في الروح ببطء. نُحب بصدق، نُعطي بلا حدود، نفتح قلوبنا كصفحة بيضاء، فنُفاجأ بخطوطٍ سوداء تشوهها. كم هو مؤلم أن يتحوّل الحلم الذي حضنناه طويلًا إلى كابوس يطاردنا، وأن يصبح من كنا نراه وطنًا مجرد غريبٍ يتركنا في منتصف الطريق.
حين يعانق الحب الجرح، نشعر أن الأرض تميد تحتنا، وأن السماء صارت سقفًا من غبار، نتوه بين الذكريات ونتعثر في بقايا الأمل. الانكسار لا يحدث فجأة، بل يبدأ في تفاصيل صغيرة: في نظرةٍ تغيرت، في كلمةٍ غابت، في اهتمامٍ انطفأ. عندها ندرك أن أقسى الخسارات ليست في الفقد وحده، بل في التحول القاسي لمن كنا نراه قلبًا نابضًا بحياتنا.
ومع كل هذا الألم، يولد في داخلنا درسٌ صامت، يُخبرنا أن الجرح لا يميت، بل يصقل، وأن الانكسار ليس نهاية، بل بداية لذاتٍ أقوى وأصلب. فالحب رغم خذلانه يظل بذرةً عنيدة، ترفض أن تموت، وتصرّ أن تزهر من جديد، حتى بين أنقاض القلب.
نعم، حين يعانق الحب الجرح، نصبح أكثر حذرًا، لكننا أيضًا نصبح أكثر وعيًا بأننا نستحق حبًا لا يكسرنا، حبًا يبني ولا يهدم، حبًا يرمم ولا يوجع. وما دُمنا قادرين على النهوض من الرماد، فلن يكون هناك جرح أقوى من قدرتنا على البقاء.






المزيد
فُردوس الأندَلُس. بقلم محمد طاهر سيَّار الخميسي.
فليفـض الدمـع بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد
حين اكتـفيتُ بنفسي بقــلم شــاهينـــاز مـحمــد