مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حين يبتسم الظل بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر

حين يبتسم الظل

بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر 

 

وقفتُ أمام المرآة أبحث عن وجهي،

فلم أجد سوى تلك التي تشبهني أكثر مما يجب…

تشبهني حين أُخفي حزني خلف ابتسامة مهذبة،

حين أرتّب كلماتي حتى لا ينكشف صوت ارتجافي،

حين أرتدي ثوبًا أنيقًا لأستر فوضى داخلي.

كانت تنظر إليّ بثقة غريبة،

كأنها تعرف أسراري كلها،

تعرف كم مرة انكسرتُ ولم يرَ أحد،

كم مرة ابتلعتُ دمعتي حتى لا أبدو ضعيفة،

كم مرة صمتُّ لأن الكلام كان سيحرق كل شيء.

عينها المضيئة لم تكن مخيفة بقدر ما كانت صادقة.

تقول لي دون صوت:

أنا لستُ عدوك…

أنا أنتِ،

حين يتعب الصبر،

حين يتحول الحزن إلى قوة باردة،

حين تتعلمين أن لا تنتظري أحدًا لينقذك.

وراء ظهري أبدو هادئة،

شعري مرتب، خطواتي ثابتة،

لكنها في المرآة تكشف وجهي الآخر،

الذي تعب من الطيبة الزائدة،

من الثقة العمياء،

من الانتظار الطويل.

هي لا تخجل من ظلامها،

لا تحاول أن تُرضي أحدًا،

لا تخاف أن تُظهر أنيابها إن لزم الأمر.

تبتسم لي ابتسامة صغيرة،

كأنها تقول:

كفاكِ خوفًا…

كفاكِ محاولة أن تكوني مثالية.

كوني حقيقية، حتى لو خافوا منكِ.

المرآة لم تكن زجاجًا،

كانت اعترافًا.

اعترافًا بأن داخل كل قلبٍ هادئ،

ظلٌّ يتشكل بصمت،

يكبر كلما خذلنا أحد،

ويشتدّ كلما تجاهلنا ألمنا.

مددتُ يدي نحوها،

فلم ألمس زجاجًا باردًا،

بل شعرتُ برجفة في صدري،

كأنني أُصافح جزءًا كنت أهرب منه.

ربما لم تأتِ لتؤذيني،

بل لتعلمني أن القوة ليست في إنكار الظلام،

بل في تقبّله،

وفي أن أختار متى أُطلقه…

ومتى أُعيده إلى داخلي بهدوء.

ومنذ تلك اللحظة،

لم أعد أخاف المرآة.

صرتُ أنظر فيها وأبتسم،

لأنني عرفتُ أخيرًا

أن تلك التي تبتسم من الداخل

ليست وحشًا…

بل امرأة تعبت،

فتعلمت كيف تحمي قلبها

حتى لو