مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حين لقاء بقلم الكاتبة هيام خالد حماد 

الكاتبة هيام خالد حماد 

حين لقاء 

 

هل كان شعورًا عابرًا؟

اطلاقًا

لطالما تخيلت، تصورت و توقعت الكثير عن لحظة لقاءِِ يزهر بها قلبي، و يوقن أن بعض الأشياء رغم تفردها الشديد تبقى حقيقيه

 

لم أرتجف بل صرت كورقة هشة تعبث بها رياح الخريف، لم يسقط قلبي و يتهاوى بل شعرت به ينزلق مني ببطء يثقل سير الهواء.

 

لم تزهر الدنيا و تتلون، لكنني شعرت بها تزهر فيّ، تنبت في نفسي سبابًا قويًا للحياة.

 

يقولون حين تلتقى بمن تُحب تراوغك الأحرف، و تجتمع عند مركز اهتمامك الشديد أشياء غريبة كأن يصير الحائط اروع ابتكار قامت به البشرية، و تقفذ فوق راسك أسئلة فلسفية عميقة كتلك التي قفذت فوق راسه لنيوتن، وڤيثاغور، تتسأل كم يبلغ حجم الأشياء اللامرئية في هذا العالم، و ما نسبة احتمال انني مرىء تماما الأن؟

 

تود الحديث لكن شيئا ما يطغى على رغبتك، يخبرك بأن تصمت الأن و تستمع، لحظة كهذه ربما لن تُكرر و لن يسعفنا الوقت لنعيشها مرتين، يخدشك الحنين بأفكاره، برغباته الطفولية، و انت تتأرجح بين واقعِ و رغبه.

 

في كل لقاءاتنا الفقيرة، كنت أول من ينهض، أول من يحاول التقلص و دائما أول من يخذله الوقت، لكنني اقتنمت الكثير من النظرات، ادخرتها لأسوء أيامي، عل في احدى غياباتك تنتشلني ذكرى وجهك القمري من بقاع حّزني، نظرت في عينيك قدر المستطاع لارتشف نظراتك في احدى الإمسيات التي لا يسعفني فيها الوقت لأعد الكافين كما أحب،مددت يدك فصافحت، لأجزم أنك مرىء و إنسان و لست قمر يتحرك كما ظننت.

 

كنت كلما سمعت صوتك غرد قلبي، و صفى العالم من حولي، لو أنني أعلم أن لقاءك كل ما احتاجه لأتيتك و لو على صهوة الحب.

 

غريب كيف لك ان تمحى الحزن و القلق بكلمة، كيف لك أن تغرقني بك حد الثمالة، و كيف أنا الأن لا أرى سواك بيتًا و ملاذًا؟

حتى التهمني السؤال الأقسى، كيف للعالم ان يبعدك عني كل هذه المسافة و كيف لمدينة تضمك دون طيفي؟

 

كيف أحببتك من هذا البُعد، و كيف عشقتك في لقاءاتِ سريعة؟

 

 

في لقاءنا الأخير، وقفت كثيرًا حتى غبت عن ناظري، خرج اسمك ضعيفًا مهزومًا و مخنوقا بالخوف و الحنين، و تسألت ما ضر العالم لو توقف الزمن و عشت بين عينيك فقط ؟