حين تُسقي البراءةُ ما عجزت عنه السماء، وتُزهر الأرض لأن قلبًا صغيرًا قرر ألا يستسلم للجفاف
بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
في أرضٍ تشققت من العطش، وانحنى ظهرها تحت ثقل الانتظار، جلست طفلة لا تعرف من قسوة الحياة إلا ملامحها الأولى. لم يكن بيدها سوى إناءٍ صغير، وقلبٍ أكبر من المسافات بين الغيم والأرض. انحنت بصمت، كأنها تصلي، وسكبت الماء على ترابٍ يابسٍ كأنها تسكب الرجاء في صدر العالم.
حولها كان كل شيء رماديًا، باهتًا، كأن الحياة قررت أن تنسحب بهدوء. لكن بين الشقوق، عند قدميها الصغيرتين، كانت هناك زهور ملوّنة، تتشبث بالبقاء كما تتشبث الأحلام في صدور المنكسرين. الأحمر كنبضٍ يقاوم، والأصفر كابتسامةٍ تتحدى، والبرتقالي كغروبٍ يعد بشروقٍ جديد.
لم تكن تسقي زهورًا فقط، كانت تسقي فكرة أن الخير، مهما بدا بسيطًا، قادر على أن يصنع فرقًا. كانت تقول للأرض: “ما دام في القلب ماء، فلن تموت الحياة.”
كانت تعلّمنا أن الأمل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى يدٍ تؤمن، وإن كانت صغيرة.
في عينيها انكسارٌ خفيف، لكنه ليس استسلامًا. وفي انحناءتها حزنٌ عابر، لكنه ليس هزيمة. كأنها فهمت باكرًا أن العالم قد يقسو، وقد يجف، وقد يتشقق… لكن دائمًا هناك من يختار أن يكون المطر.
هي لا تعرف أنها تُنقذ شيئًا أكبر من زهور. لا تعرف أنها تُرمم داخلنا فكرة أننا قادرون، رغم كل القحط، أن نمنح الحياة فرصة أخرى.
فأحيانًا…
لا يحتاج العالم إلى عاصفة،
بل إلى طفلةٍ صغيرة،
وقليلٍ من الماء،
وقلبٍ لا يعرف معنى الي






المزيد
القلم و الورقة بقلم عبدالرحمن غريب
شمس جديدة بقلم عبدالرحمن غريب
رمضان… ميزان القلب بقلم الكاتب هاني الميهى