حوار: ثروت الدمرداش
نتنقل بين البلدان؛ فتجذبنا الكلمات، واليوم نقدم لكم شاعر من بلاد الشام يقول دومًا أنه لا يوجد إبداع من دون حرية، والشاعر الحق هو من يكتب بملئ إرادته، وبدون خطوط حمراء، كتب عن السياسة؛ فلم تجد بعض من كتاباته الضوء بعد، طموحه أن يبقى الشعر ديوان العرب، لا أن يكون الشعراء ببغاوات؛ لمن يعطيهم أو يكونوا مصفقين نتيجة الخوف وإختناق الحريات.
ضيفنا اليوم هو الشاعر المتميز ”عبدالكريم سيفو” فكان هذا الحوار معه.
_في البدء حدثنا عنك أكثر.
عبد الكريم حسين سيفو – مواليد سوريا – السلمية – 1959 ، أحمل شهادة بكالوريوس في الهندسة المدنية من جامعة دمشق، كتبت الشعر منذ طفولتي وشاركت في العديد من الأمسيات والمهرجانات في سوريا ونشرت في الصحف المحلية والعربية، عضو في اتحاد الكتاب العرب (سابقًا).

_لديك مجموعات شعرية مطبوعة، كانت تحت أي عنوان؟
( للقلب بوصلة – اعترافات خطرة – من آي العشق القديم ).
_ماذا عن الإحدى عشرة الأخرى؟
هي لم تنشر بعد ورقيًا وعناوينها (لا تصلبوني مرتين – تغريبة السنونو – جنون الحروف – طعنة في صدر القصيدة – تأخرت – الحب ليس للأطفال – لن أقول أحبك – أمنيات عارية – صلاة الغائب على أنوثة – قصائد أتعبها الحنين – لي كل شيء فيك ).
_تظل البدايات هي نقطة الإنطلاق ولا يمكننا أن نستضيف شاعرًا ولا نسأله هذا السؤال فمتى بدأتَ بكتابة الشعر؟
بدأت بكتابة الشعر في سن مبكرة جدًا، حيث كان أخي الأكبر شاعرًا (شريف سيفو ) وكنت أجلس معه عندما يزوره أصدقاؤه الشعراء في البيت وأستمع لقصائدهم، وقد لفتُ نظرهم فصاروا يحضرون لي المعلقات ودواوين الشعراء الكبار، وكنت كلما قرأت قصيدة أحاول تقليدها وأنا في الصف الثاني الإبتدائي.
صرت أفرق بين نغمات القصائد سماعيًا، وحين بلغت الثانية عشرة من عمري أقمت أمسية شعرية رسمية في المركز الثقافي العربي في مدينتي( السلمية)، ومنذ ذلك الوقت ما زلت أقترف الشعر.
_فزتَ مرتين بالمركز الأول على مستوى القطر.
المرة الأولى: كانت في العام 2009 عن قصيدة (همسات عتب أمام جلالة البحر).
أما الثانية بعد عشرة أعوام من ذاك التاريخ أي 2019 وكانت عن قصيدة (طعنة في صدر القصيدة).

_كيف جاء فوزك الأول وما هو شعورك بفوزك الثاني؟ وهذه المسابقات ماذا تضيف لمن يكتب؟
الحقيقة هاتان المرتان كانتا المرتين الوحيدتين اللتين أشارك بهما؛ وذلك نتيجة إصرار بعض الأصدقاء .. وفزت بهما حيث كانت اللجنة من شعراء إتحاد الكتاب العرب.
وصراحة أنا لا أؤمن بالمسابقات الشعرية حيث تجد نفس القصيدة تأخذ المرتبة الأولى عند عضو وبنفس الوقت تأخذ الترتيب الأخير عند عضو آخر، وطلب مني كثيرًا أن أكون عضو لجنة التحكيم في كثير من المسابقات وفي معظم المواقع الأدبية العربية ورفضت ذلك.
_حدثنا أكثر عن القصيدتين اللتين قد فازتا في مسابقة القطر، كأن تتحدث عن ظروف كتابتهما، أو مواضيعها ويمكنك أيضًا ذكر أبيات من كلٍ منها.
الحقيقة وربما ما لا يعرفه الجمهور العربي عني أني شاعر سياسي أكتب قصيدة التفعيلة الطويلة، فقد تعرف علي الجمهور خارج( سوريا )كشاعر غزل أكتب القصيدة العمودية، والحقيقة أن الفيس وانعدام الحريات هو من دفعني لكتابة الغزل.
أما بالنسبة للقصيدتين فهما ككل القصائد ولم أكتبهما للمشاركة بالمسابقة، بل
هي الصدفة.
_لكَ رصيد من المجموعات الشعرية قد بلغ أحد عشر ولم تطبعه بعد، لماذا تأخر كل هذا النشر؟
الحقيقة السبب في عدم طباعتي لمجموعاتي الشعرية هو الوضع العام المزري الذي نعيشه؛ فالعامل الإقتصادي الذي يجعل الإنسان يُفضل شراء ربطة الخبز لأطفاله قبل أن يفكر بشراء ديوان شعر، والكلفة العالية للطباعة، بالإضافة لمناخ انعدام الحريات في عالمنا العربي أمام القصيدة السياسية، هذا ما جعلني أبتعد عن نشر أعمالي؛ فلا إبداع بدون حرية.
_لا يكفي وجود الموهبة للإبداع بل يتطلب الأمر المزيد من التقدم و الخبرات حتى يتفتح الذهن أكثر، أستاذ”عبدالكريم” كيف صقلتَ موهبتك الشعرية؟
كما قلت لك؛ يجب على الشاعر أن يكون قارئًا نهمًا، وأن تكون خلفيته الثقافية متنوعة كي يستطيع التوصل إلى الصورة المبتكرة، وأنا أمضيت عمري في القراءة وبشتى المجالات، السياسية والفلسفية والإجتماعية والدينية والأسطورة والتاريخ ….. إلخ.
ن_علم تمامًا أن( سوريا) بلد غني بالفن والموهوبين وإن اجتموا فإنهم يشجعون بعضهم على المزيد من الإبداع، وهنا يأتي دور الأمسيات الشعرية لتدعم هذا النوع من النشاط الثقافي، حدثنا أكثر عن الملتقيات التي تتم في ذلك البلد؟
الحقيقة، كنت شاعرًا نشيطًا، وعضو اتحاد الكتاب العرب في سوريا، وقد توقفت عن المشاركة بالأمسيات والمهرجانات نتيجة الأوضاع فيها، ولا أشارك إلا في المهرجانات الأهلية وغير الرسمية.
ب_مقارنة ما كتبته قبل الثلاثين مع ذاك الذي كتبته بعدها .. هل اختلفت الرؤية فاختلف الأسلوب؟ أم أنكَ احتفظتَ بأسلوبك منذ بدايتك وحتى وقتنا هذا؟
في الحقيقة؛ لكل شاعر بصمته ولغته الشعرية التي تميزه عن الآخرين، ويكتسب ذلك بعد أن تتبلور هويته الشعرية، ومع مرور الوقت يصبح الشاعر متمكنًا من أدواته الشعرية، وقد تتغير الرؤى ونظرته إلى الحياة ومواقفها ولكن دون أن تتغير لغته الشعرية وقاموسه الخاص.
_لمن تقرأ من الشعراء؟
أقرأ لجميع الشعراء المتمكنين حاليًا، ومنذ الطفولة قرأت المعلقات وفطاحل الشعراء، ومن أقرب الشعراء لقلبي (نزار قباني) و(محمود درويش)؛ لأني أرى بهما مدارس شعرية في العصر الحديث مع احترامي لكل الشعراء..
_مع انتشار شعر العامية، هل هذا الانتشار أخذ من بريق الشعر الفصيح؟
إن الشعر العامي كان دائمًا مرافقًا للشعر الفصيح، ولا أعتقد بتأثيره عليه مطلقًا.
أعتقد أن السوية الفكرية والثقافية للقارئ أو المستمع هو من يحدد جمهور نوعية الشعر، وربما الكثيرون لجؤوا إلى الشعر العامي أو النثر لعدم تمكنهم من امتلاك أدوات الشعر الفصيح، مع وجود شعراء عاميين أو نثر بمستوى عال، وقد يتفوقون على بعض شعراء الفصحى وأكن لهم كل الاحترام والتقدير.
_وأنت تمسك بهذا اليراع تسطر به ما يوجد في مخيلتك الخصبة وتهندس كلماتٍ على ورق فتبني في القارئ صروحًا من متعة الكلام والمعاني، ماذا تطمح وأنت صاحبُ قلم؟
في الحقيقة أطمح لمجتمع يقدر الشعراء ويعطي لهم فضاء من الحرية لكي يتمكنوا من التأثير في مجتمعاتهم، وأن يبقى الشعر ديوان العرب، لا أن يكون الشعراء ببغاوات لمن يعطيهم، أو مصفقين نتيجة الخوف واختناق الحرية، وأكرر قولي؛ لا إبداع بدون حرية، والشاعر الحق هو من يكتب بملء إرادته وبدون خطوط حمراء.
_سعدنا بهذا الحوار معك وكنتَ ضيفًا عزيزًا، في الختام نترك لك قول كلمة أخيرة لمجلة إيڤرست الأدبية، فماذا تقول؟
في النهاية أشكر مجلة إيڤرست الأدبية على هذا اللقاء، وأتمنى لكم كل التوفيق والإزدهار، محبتي لكم جميعًا.






المزيد
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب