حين يُصرّ القلب أن يرى ما لا يراه العقل
كلماتك حملت شيئًا من الحكمة، لكن اسمح لي أن أبوح لك بما يختبئ في قلبي… صحيح أن الحب المستحيل قد يكون درسًا، وقد نكتشف من خلاله أنفسنا، لكن هل نملك فعلًا رفاهية أن نختار الدروس التي نتلقاها؟ أحيانًا يقع القلب بلا استئذان، يفتح بابه لضيفٍ يعرف أنه لن يمكث، ومع ذلك يُصرّ على أن يمنحه كل دفء البيت.
أنت تقول إن الأبواب المغلقة لم تُخلق لنتعذب أمامها، بل لنبحث عن دروب أخرى… لكنني أسألك: كيف نبحث عن الدروب الأخرى، ونحن ما زلنا واقفين عند الباب، نلمس برودته بأصابعنا، ونخاف أن نبتعد عنه فنضيع؟ القلب ليس عقلًا يا صديقي، إنه طفل عنيد، يركض نحو ما يريد، حتى لو كانت نهايته سقوطًا.
نعم… الحب الناقص سيظل ناقصًا، لكن من قال إن الناقص لا يترك أثرًا كاملاً فينا؟ أليس الكسر أحيانًا هو ما يشكّلنا من جديد؟ أليست الخسارة هي التي تجعلنا نفهم قيمة ما نملك؟ أنا لا أختلف معك أن النجاة نعمة، لكني أختلف أن الحلم يجب أن يُطفأ قبل أن يحرقنا. ربما نحن بحاجة أن نحترق قليلًا، لنعرف كيف نصير رمادًا، وكيف ننهض من الرماد أقوى.
فالحلم، حتى لو لم يتحقق، يبقى دليلًا أننا ما زلنا أحياء، أننا قادرون أن نشعر، أن نحب، أن نتألم. وهذا بحد ذاته، انتصار صغير على برودة العالم.






المزيد
يا آلامي اتركيني وابحثي عن غيري بقلم سها مراد
يا طائرة… خذي سلامي لبلادي بقلم خيرة عبدالكريم
الفصل الثالث عشر: بطء يشبه النجاة بقلم الكاتب هانى الميهى