مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

إلى صاحبةِ الشَّعرِ الطويل بقلم الكاتبة بثينة الصادق أحمد

إلى صاحبةِ الشَّعرِ الطويل

الكاتبة بثينة الصادق أحمد (عاصي)

 

إلى أنا حين أخلعُ صخبَ العالم وأبقى وحدي مع ظِلّي.

يا أنا،

يا من ينسدلُ شعرُها كليلٍ لا يخونُ نجومه،

ويتهادى على كتفيها كقصيدةٍ تعرفُ طريقها إلى القلب.

ليس شعركِ طولًا يُقاس،

بل زمنٌ عشتهُ ولم ينكسر.

“شعري ليس خصلاتٍ تُصفَّف… بل سنواتٌ صبرتُ فيها بصمت.”

كلُّ خصلةٍ فيه تشبه حكاية،

مرّت من فوقها يدُ الحزن ولم تُسقِطها وهمسَ لها الفرحُ فابتسمت.

حين أتركهُ حرًّا، أشعر أنني أُطلِقُ روحي من القيود

وحين أربطهُ، كأنني أُمسكُ قلبي كي لا يفيض.

يا أنا…

أتعلمين لماذا أحبُّ شعركِ الطويل؟

لأنه لا يخاف الريح ولا ينحني إلا ليمرّ الضوء.

“الطولُ ليس في الشعر… بل في القدرة على البقاء.”

كم مرةٍ قالوا لكِ قصّريه،

خفّفيه، غيّريه، كأنهم كانوا يريدون تقصير حضوركِ لا شعركِ.

لكنّكِ ابتسمتِ وتركتِه يطول أكثر،

كأنكِ تقولين للعالم:

“أنا أتمددُ رغم كل شيء.”

يا صاحبة الشعر الطويل،

حين تمشين، يتبعكِ ظلٌّ من أنوثةٍ هادئة، لا تصرخُ لكنها تُسمَع، لا تتباهى لكنها تُرى.

“أنا لا أحتاجُ ضجيجًا لأُثبت أنني هنا… يكفيني أن أكون.”

في ليالي التعب، أغرسُ أصابعي بين خصلاتي،

وأهمس لنفسي:

هذا الشعر شهد دموعي،

وشهد قيامي بعدها.

“أنا لا أنهار… أنا أرتّب نفسي وأعود.”

شعركِ الطويل يا أنا

ليس زينةً تُسرّح،

بل رايةُ امرأةٍ اختارت أن تبقى كاملة، بكل ما فيها من امتدادٍ وعمق.

إن ضاق صدركِ يومًا،

دعيهُ ينسدل على ظهركِ كعناق،

وقولي لنفسكِ:

“أنا أستحق أن أكون كما خُلِقت… بلا اعتذار.”

يا أنا…

يا صاحبة الشعر الطويل الذي يشبه الصبر والحلم،

والكبرياء الصامت،

أحبكِ لأنكِ لم تقصّي نفسكِ لتناسبِي أحدًا.

أحبكِ لأنكِ تركتِ روحكِ تطول… كما يطول شعركِ.

“أنا امرأةٌ كلما طال شعرها، طال صبرها… وطال أملها.”

فابقَي كما أنتِ، ممتدةً كليلٍ واثق وعميقةً كقصيدةٍ لا تنتهي.