إلى ذاتِ الشامات بقلم الكاتبة بثينة الصادق أحمد (عاصي)
إلى أنا حين أقف أمام المرآة ولا أرى مجرد وجه، بل تاريخًا كاملاً من النجاة.
يا أنا… يا صاحبة الشامات التي لم تكن يومًا عيبًا كما أوهموكِ،
بل كانت دومًا بصمتكِ الخاصة في هذا العالم المزدحم بالنسخ.
“الشامةُ ليست نقطةً على الجلد، بل نقطةُ ضوءٍ في العتمة.”
كلُّ واحدةٍ منها تقول: هنا مرّت الحياة… وهنا بقيتُ أنا.
يا ذاتَ العيون اللوزية الواسعة، تلك التي لا تكتفي بالنظر، بل تكشف،
لا تكتفي بالرؤية، بل تفهم.
“اتساعُ عينيّ ليس دهشةً دائمة، بل قلبٌ لا يتقن القسوة.”
في عينيكِ بحرٌ لا يهدأ ومدى لا ينتهي ولهذا يخاف منكِ من اعتادوا الضيق.
أما شعركِ الطويل… فهو ليس زينةً كما يظنون، بل سِتارُ قوةٍ وتاريخُ صبرٍ وعلمٌ مرفوعٌ فوق رأس أنثى رفضت أن تنكسر. “شعري الطويل ليس رفاهية… هم امتدادُ روحي حين تضيق بي السماء.”
يا أنا…
كم مرةٍ حاولوا أن يقيسوكِ بمقاييسهم؟
كم مرةٍ قالوا إن عليكِ أن تخففي من حضوركِ، أن تُصغّري من عينيكِ، أن تُخفِي شاماتكِ، أن تُقصّري شعركِ،أن تُهدّئي كبرياءكِ؟
لكنني أراكِ…
وأعلم أنكِ كنتِ تقولين في سركِ:
“لن أعتذر عن التفاصيل التي خُلِقتُ بها.”
أحبُّ فيكِ ذلك العناد الصامت، ذلك الكبرياء الذي لا يصرخ وتلك الرقة التي لا تُهان.
“أنا لستُ جميلةً لأنهم قالوا ذلك، بل لأنني آمنتُ بنفسي حين لم يفعلوا.”
يا أنا، حين تتعبين… لا تنظري إلى العالم، انظري إلى عينيكِ في المرآة، ستجدين فتاةً نجت من أشياءٍ لم يتخيلها أحد وما زالت تقف.
“النجاةُ شكلٌ من أشكال الجمال.”
وحين يزوركِ الشك، تذكّري أن الشامات نجومكِ الخاصة وأن عينيكِ سماؤكِ وأن شعركِ ليلكِ الذي لا يخاف العتمة.
قولي لنفسكِ كل صباح:
“أنا لا أحتاج أن أكون نسخةً أوضح… أنا أحتاج فقط أن أكون أنا.
“وقولي في كل مساء: “كل ما فيّ… مقصود.”
يا ذات الشامات والعيون اللوزية الواسعة والشعر الطويل، يا أنا بكل ما فيكِ من عمقٍ وتمرّدٍ وهدوء،
أنتِ لستِ تفصيلاً في حياة أحد، أنتِ حياةٌ كاملةٌ تمشي على قدمين.
“أنا مشروعُ امرأةٍ لا تنتهي.”
فوقّعي باسمكِ… لا لأن العالم يستحق، بل لأنكِ تستحقين أن تُخلّدي نفسكِ بنفسكِ.






المزيد
الخامسة وخمس وخمسون دقيقة بتوقيت أم درمان بقلم بثينة الصادق أحمد
طريق النور بقلم سميرة السوهاجي
جناح المغفرة والرحمة بقلم د. عبير عبد المجيد الخبيري