مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

أصداء كسرة بقلم / بثينة الصادق أحمد

أصداء كسرة / بثينة الصادق أحمد (عاصي)🇸🇩

لم يكن الوجع طارئًا عليّ، كان يتدرّب في صدري منذ زمن، ينتظر اللحظة التي أصدق فيها أن أحدًا لن يخذلني.

«أقسى الأوجاع ليست تلك التي تُبكينا، بل التي تُعلّمنا كيف نبتسم ونحن ننهار».

كسرة القلب لا تأتي بصوت عالٍ، تدخل كضيف مهذّب، تجلس في الزاوية،

ثم تسرق كل شيء… حتى قدرتك على الصراخ. كنت أظن أن الحزن يشبه المطر،

يهطل ثم يتوقف، لكنني اكتشفت أنه يشبه البحر، كلما ظننت أنني نجوت، عاد ليغرقني بموجة أعمق.

«هناك وجع لا يُشفى، لأنه لم يكن جرحًا… كان خيبة كاملة».

ألم الفقد ليس في الغياب، بل في تلك اللحظات الصغيرة التي تهاجمك بلا إنذار:

أغنية، رسالة قديمة، مكان مررت به ذات يوم وأنت تضحك.

القلب المكسور لا يطلب الشفاء، هو فقط يريد أن يتوقف عن التذكّر.

«أصعب ما في الحزن، أنك تتعب من حمله ولا تملك مكانًا تضعه فيه».

كنت قوية…

لا لأنني لم أتألم، بل لأنني تعلّمت كيف أخفي النزيف بابتسامة متقنة.

كل ليلة كنت أرتّب دموعي وأقول لها: ليس الآن، فالنهار لا يرحم المنكسرين.

الحزن علّمني أشياء لم أطلبها: أن لا أثق بسرعة، أن لا أُفرط في الحلم وأن لا أضع قلبي كاملًا على طاولة أحد.

«القلب حين ينكسر، لا يعود كما كان، يصبح أكثر حذرًا وأقلّ براءة».

أشتاق؟ نعم.

أحن؟ كثيرًا.

لكنني لم أعد أطرق أبوابًا أُغلقت خلفي.

فبعض الخسارات هي نجاة مؤلمة.

الوجع الحقيقي هو أن تحب شخصًا ولا يعود يشبه الذكريات التي أنقذتك ذات يوم.

«ليس كل من رحل يستحق الحنين، بعضهم كان درسًا تعلّمناه بقلب مكسور».

أنا الآن شخص آخر، أكثر صمتًا، أكثر عمقًا وأقلّ استعدادًا للمخاطرة بقلبه.

لم أُشفى…

لكنني تعلّمت كيف أعيش مع الكسرة كأنها جزء مني.

وفي النهاية، لا أحد يخرج من الحزن كما دخل، إما أن نخسر أنفسنا، أو نولد من الألم بشكلٍ لا يشبه الماضي أبدًا.

«من مرّ بكسرة قلب حقيقية، يعرف أن بعض الأحزان لا تُنسى…

بل تُروّض».