مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

أجنحة مكسورة: الفصل الثالث عشر “أجنحة من رماد” – الكاتب هاني الميهى

أجنحة مكسورة

الفصل الثالث عشر – أجنحة من رماد

بقلم: هانى الميهى

عندما نُكسر، نشعر أحيانًا أنّ كل شيء انتهى، أنّ الحياة انتهت، وأنّ أحلامنا صارت رمادًا يتناثر مع الريح.
لكن من هذا الرماد تولد أحيانًا الأجنحة، أجنحة لا تشبه ما كنا نحلم به من قبل، أجنحة أقوى وأكثر عمقًا وأكثر وعيًا.

الألم الذي خُيّل لنا أنّه دمار، هو في الحقيقة طاقةٌ خام، تنتظر أن نصوغها نحن بأنفسنا.
كل سقوطٍ، كل خيبة، كل وجع، يترك وراءه ذراتٍ صغيرة من القوة، تُجمَع مع الوقت، لتصبح جناحين قادرين على حملنا فوق ما كنا نظنه حدودنا.
الإنسان حين يُعيد صياغة نفسه من رماد الماضي، يكتشف أنّه ليس نفسه القديمة، وأنّ القوة الحقيقية لا تكمن في ما نملك، بل في ما نُعيد بناءه بعد أن فقدناه.

الأجنحة الجديدة لا ترفعنا فقط، بل تعلّمنا كيف نطير بطريقة مختلفة، كيف نرى الحياة من زاوية أعمق، كيف نحمي أنفسنا من السقوط القادم، وكيف نختار معاركنا بعناية أكبر.
فلا أحد يمكنه أن يعطيك أجنحة، ولا أحد يمكنه أن يمحو منك الألم؛ بل أنت وحدك من يحوّل الرماد إلى طيران، ومن يجعل كل سقوط درسًا، وكل جرح فرصة للنمو.

لكن الطيران بهذه الأجنحة الجديدة يحتاج إلى شجاعة، يحتاج إلى إيمان بأنك قادر على التحليق رغم كل ما فقدت، رغم كل ندبة، رغم كل خوفٍ باقٍ في داخلك.
فالأجنحة من رماد ليست وعدًا بالسعادة الدائمة، بل وعدًا بالقوة الجديدة، بالنمو، بالقدرة على الاستمرار مهما كانت الرياح معاكسة.

ويبقى السؤال:
هل نحن مستعدون لأن نحمل أجنحتنا الجديدة، رغم كل الجروح، ونحلق بها فوق الحياة، أم سنظل مأسورين في الأرض، نتأمل الرماد ونخشى الطيران؟