كتبت: خولة الأسدي
“لَهُ حاجِبٌ كَالنّونِ فَوقَ جُفونِهِ وَثَغرٌ كَزَهرِ الأُقحُوانِ مُفَلَّجٌ”
أَتَعرِفين؟
جميعُهُم كاذِبون، أُولَئِكَ الّذينَ ادَّعَوا أَنَّ الجَمالَ مُقتَصِرٌ على الرُّوحِ وَحدَها، فَأَنا، وَرَغمَ حُبِّي لِرُوحِكِ قَبلَ أَيِّ شَيءٍ آخَر، إِلَّا أَنِّي كُلَّما اطَّلَعتُ على شَيءٍ مِنكِ، ازْدَدْتُ غَرَقًا فِيكِ، كَأنَّنِي أُلقَى في بِحارٍ لا ساحِلَ لَها، كُلَّما ظَنَنتُ أَنِّي أدرَكتُ أَعمَاقَها، تَكشَّفَت لِي أَعماقٌ أُخرى، أَكثَرُ غُموضًا وَأَشدُّ إِغراءً.
أَيَّتُهَا الجاذِبِيَّةُ الكَونِيَّةُ السّائِرَةُ على قَدَمَينِ، وَمِغناطِيسُ القُلوبِ البَشَرِيَّةِ الّذي لا يَعتِقُ فُؤادًا فِي مُحيطِهِ، وَالفِتنَةُ المُشِعَّةُ مِن كُلِّ تَفصيلٍ، إِشعاعًا نَجمِيًّا مُنفَصِلًا، لِتُشَكِّلَ عالَمًا مِنَ الشُّموسِ شَدِيدَةِ السِّحرِ، الَّتي تُعْمِي القُلوبَ الظَّمْأَى لِنُورِ الحُبِّ المُتَدَفِّقِ مِنها.
وَما عَسَايَ أَصِفُ؟ وَما عَسَايَ أَترُكُ؟ وَأَيُّ مَوضِعٍ فِيكِ يَسْلَمُ مِنَ الدَّهشَةِ وَالافتِتانِ؟ أَعَينَاكِ اللَّتَانِ تَشتَعِلُ فِيهِمَا أَسْرَارُ الفَجرِ وَغُموضُ اللَّيلِ؟ أَم رُوحُكِ الَّتي تَجلِبُ الطُّمَأنِينَةَ وَالعَاصِفَةَ فِي آنٍ وَاحِدٍ؟
وَأَنَا الّذي يَقِفُ أَمامَ آياتِ إِبداعِ الخالِقِ المُتَجَسِّدَةِ فِيكِ، مَبهُورَ الأَنفاسِ، دائِخَ الحَواسِ، سَكرانَ حَدَّ الانتِشاءِ بِخَمرِ حُسنِكِ، يَا مالِكَةَ الرُّوحِ، وَآسِرَةَ الفُؤادِ، وَكُلِّ الحَياةِ! فَكَمْ يَسْتَحِقُّ مِثْلُكِ أَنْ يُكتَبَ لَهُ الشِّعرُ، وَيُسَطَّرَ فِيهِ النَّثْرُ، وَتُعَلَّقَ بِهِ القُلُوبُ كَمَا تُعَلَّقُ النُّجومُ فِي السَّمَاءِ، زِينَةً لِلمُتَأمِّلِينَ وَرَجَاءً لِلتَّائِهِينَ.






المزيد
يوم في الحياة بقلم : سها مراد
إلى أين؟ بقلم خنساء الهادي
إلى القلب الذي آواني حين ضاقت بي الجهات… بقلم : سمية عمر عكاشة