وليد اسماعيل علي
إن العقل هو ما يمكن استخدامه في أوقات الشدائد، فليس كل شيء يحل بالقوة. سأروي لكم حكايتي لتفهموا ما أقصد.
أنا رجل اسمي (باسل)، بحار على متن إحدى السفن التجارية الكبيرة، وكانت من أعظم السفن في وقتها، تدعى (قرش البحر). هذه السفينة من السفن القليلة التي يمكنها قطع المسافة بين المحيطات بدون توقف، ولديها قبطان ماهر جدًا يتحكم بها ببراعة يحسد عليها.
في يوم من الأيام، أبحرت (قرش البحر) كالعادة في جو معتدل والرياح جيدة، وكل شيء كان في الوضع المثالي. لكن حدث شيء لم يكن في الحسبان، إذ ظهرت تلك السفينة الملعونة التي تدعى (الشبح)، وهي السفينة التي يقودها القرصان الشرس (توماس)، وهو رجل أصلع، حاد الطبع، شديد الغضب، قاسي وسفاح دماء. كان يقول دائمًا: “لن ينام قرش في البحر جائعًا ما دمت أنا موجودًا”. نعم، كان يطعم القروش بإسقاط كل من يرفض له طلبًا.
أقبلت (الشبح) بسرعة نحو (قرش البحر) حتى أدركتها، ونزل رجالها بكل قوة وقسوة. ولم يكن البحارة على متن (قرش البحر) بالعدد الكافي لصد هجوم القراصنة، الذين قاموا بتقييد كل من في السفينة. لكنني فضلت اللجوء إلى السباحة في البحر على أن أُمسك من قبل رجال توماس. بدأت في السباحة، لكنني كنت أعلم بوجود غرفة سرية أسفل السفينة، فتمكنت من الوصول إليها ومكثت فيها باقي اليوم دون أن يشعر بي أحد.
عندما جاء الليل، بدأت في التسلل داخل السفينة وبدأت في فك قيود جميع البحارة ومدهم بالأسلحة ليشنوا هجومًا سريعًا على رجال توماس. كان الهجوم مباغتًا جدًا، ولم يمهل رجال (توماس) أي فرصة للمقاومة. ورغم كثرة رجال توماس، إلا أنهم أصابهم الرعب مما حدث. فمنهم من قفز في البحر، ومنهم من قُتل، حتى أن توماس انهار مما حدث وبدأ مشتت الذهن، وضرب كل من حوله حتى أنه قتل عددًا من رجاله بالخطأ.
في النهاية، تمكنت من مباغتته بطعنة من سيفي، فاردته قتيلاً. وبهذا تمكنت من إنقاذ سفينتنا بفضل الله، ثم بفضل باقي البحارة.
نعم، إن الشجاعة تكمن في العقل وليس فقط في القلب.






المزيد
أنا والحياة بقلم سها مراد
قلبي ليس لي بقلم خنساء الهادي
الآن وليس غدًا بقلم بثينة الصادق أحمد