مجلة ايفرست الادبيةpng
ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻤﻴﻞ ...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

عزيزةُ نفسٍ لا تلين بقلم عبير عبد المجيد الخبيري

عزيزةُ نفسٍ لا تلين
د. عبير عبد المجيد الخبيري
دنا الموتُ مني واقتربْ خطوُهُ
وهزَّ من التاريخِ عُمقَ كياني

فما عُدتُ أخشى أن أودِّعَ دُنيتي
فقد خُطَّتِ الأحزانُ فوقَ جُدراني

مشيتُ وحيدةً والدروبُ طويلةٌ
وكلُّ الورى يمضي، وأبقى أُعاني

حملتُ همومَ الدهرِ وحدي واقفةً
ولا أحدٌ يوما أحسَّ بما أعاني

فمن ذا الذي في العيشِ يبقى ويحلو
إذا أصبحتْ دُنيايَ دارَ هوانِ؟

أنا لستُ أبكي الحبَّ أو أبكي أهلَهُ
ولكنَّ عِبءَ العمرِ أثقلَ وجداني

صبرتُ إلى أنْ صارَ صبري مُعلِّما
وعلَّمتُ صبري أينَ كانَ عنواني

فما اشتكيتُ الأسى لدهرٍ ولا لإنسٍ
ولكنْ كتبتُ بالروحِ فانبثقَ كياني

يقولونَ: إنَّ الحزنَ يفنى بالبُكا
فقلتُ: بلِ الرضا رُسرُّ إيماني

وكم ليلةٍ ساهرتُ والكونُ نائمٌ
أعُدُّ نجومَ الليلِ وحدي بمكاني

واجهتُ خوفي دونَ سندٍ ولا يدٍ
فصارَ الذي أخشاهُ يخشى لقائي

علوتُ بتاجِ الكبرياءِ مُباهيةً
فما سقطتْ يوما، ولا انحنتْ خطواتي

أنا بنتُ أمسٍ علَّمتني جراحُهُ
أمضي وإنْ أثقلتْ عليَّ حمولتي

سأكتبُ اسمي فوقَ كلِّ حكايةٍ
ليبقى خالدا بعدَ أنْ تنتهي علاماتي

سأمضي كنجمٍ في السماءِ مُحلِّقا
وإنْ عاندَ اليأسُ، ما لانَ حناني

سأبقى وإنْ مالَ الزمانُ بثقلِهِ
عزيزةَ نفسٍ، لا تلينُ قناعاتي

وإنْ سقطتْ يوما كسقوطِ نجومٍ
سأمضي وحيدةً في دُجى أكواني

فما بِعتُ عزّي يوما بذلٍّ ولا هوانٍ
أُقاومُ ريحَ الدهرِ مهما اعتراني

أنا جبلٌ عالٍ، وصمتٌ مُهيبٌ
يهابُ ظلالي كلُّ من قد رآني

فإنْ رَحلتُ يوما، فلا تبكوا أثري
سأرحلُ راضيةً، فقد نِلتُ مُرادي