مجلة ايفرست الادبيةpng
ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻤﻴﻞ ...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

لو عبرنا إلى المعنى بقلم ميسوم صاروطي ✍

لو عبرنا إلى المعنى

كلّ فجرٍ يرمّمُ ذات القفص
نغسلُ وجوهنا بماء التوقّع
نحشو صدورنا بهواءٍ مستعار
ونملأ الفراغ بضجيجٍ نُسمّيه حضوراً
كأننا نخشى أن نُرى على حقيقتنا
خفّةً تبحثُ عن طمأنينة
لا بالوناً ملوناً يتفاداه الريح
ماذا سيحدث لو سقطت اللياقةُ سهواً؟
لو تعثّرنا أمام الناس ولم نبتسم اعتذاراً؟
لو تركنا التعب يخطّ سواده تحت الجفون
واعترفنا أننا منهكون
وأنّ الركض وراء الكمال
ليس إلا جنازةً مؤجّلة؟.

ماذا سيحدث لو خلعنا جلداً فُصِّل على مقاس الخوف؟
لو عاد الجسدُ تراباً حراً لا سلعةً تُعرض
ولا نصباً يُلمَّعُ للمارة؟
ما قيمة السوار إن كان يحرس معصماً مرتجفاً؟
وما نفعُ الثوبِ المطرّز
إذا كان القلب تحته يتجمّد في عزلته
الغنى ليس في ما نكدّسه من مرايا
بل في اليوم الذي نمرّ فيه أمام زجاج النافذة
دون أن نلتفت لنصلح هندام المأساة
سعادتنا أن نجرؤ على الخلوّ
أن نكون بلا إضافة
بلا توقيع
وبلا حاشية تثبت أننا مررنا من هنا.

ماذا سيحدث لو توقّفت الهدنةُ الكاذبة مع أنفسنا؟
هذه المعركة الضارية التي نشنّها في الظل
نحاكم رغباتنا
نخنق صوتنا العاري
ونقتلع البراءة كي لا يقال إننا هزمنا
من قال إن النجاة في دروع الحديد
ربما النجاة كلّها
في أن نلقي السلاح
ونترك صدورنا دافئة،
هشّة وقابلةً للمس
ماذا سيحدث لو وضعنا الأقنعة جانباً
لا لنستبدلها بأقنعة الزهد
بل لننظر في عين الفراغ ونقول: هذا نحن
لسنا أبطالاً في رواية أحد
ولا ضحايا في مسرحية مكتوبة
نحن فقط كائناتٌ عابرة
يكفيها من الأبدية
أن تحبّ دون حذر
وأن تتنفس ملء رئتيها
دون أن تستأذن العالم في الوجود.

بقلم: أ. ميسـوم صاروطي ✍🏻 – الجزائر