الكاتبة إسراء حسن عبدالله
وأنا المُتيم
أحببت ذلك السواد وعشقته، كيف لا وهو قبلتي؟
تُيمت به، والشوق يزورني كل حين. كيف السبيل إلى لقاء يخفف لوعة الاشتياق؟
وكيف السبيل إلى تقبيل ذلك الحجر الشريف؟
أنا الولهان، وأنا العاشق لذلك المكان.
كل ليلة يطاردني خيال جميل؛ يا ليته لم يكن خيالًا، بل حقيقة! ولكن، ماذا يفيد التمني؟
ألا ليتني أزورك معتمرًا، أو ربما أزورك في يوم من الأيام.
لربما أطوف يومًا حولها، فتطوف بي الأفراح وتذهب أحزاني، ثم تتساقط دموعي تباعًا، واحدة تلو الأخرى، غير مصدقة لما تراه، وغير آبهة لما حولها؛ فقط تضم كفيها بالدعاء، وشاغلة نفسي بجمال المكان وهيبته.
لن أستطيع تمالك نفسي عندها.
لعله من المقدّر لنا سماع صوت المضيفة تقول: «الرحلة القادمة إلى المملكة العربية السعودية، إلى مكة، إلى المسجد الحرام، إلى عمرة نروي بها ظمأ قلوبنا التي أثقلتها الدنيا، إلى لقاء يريح أفئدتنا المتعبة».
نعم، أنا المتيم، قد لا تكفي الحروف ولا الكلمات.
لن تنطفئ نار الشوق التي تحرق أضلعي إلا بذلك اللقاء؛ فاللهم عمرة تعيد بها نظم قلوبنا المرتجفة، وتجمع بها شتات أنفسنا التي بعثرتها الحياة.






المزيد
منافي الروح ومقامات الحنين بقلم سمية عمر عكاشة
الحلقة الثانية عشرة: الرسالة التي تأخرت بقلم هاني الميهي
الحلقة الحادية عشرة: حين يتحدث الآخرون باسمنا بقلم هاني الميهي