مجلة ايفرست الادبيةpng
ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻤﻴﻞ ...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ها قد اقتربتُ بقلم ميسـوم صاروطي

ها قد اقتربتُ

​يا من رددتِ إليّ روحي قبل أن يرتدّ إليّ طرفي
أوَتحسبين أن خطاي نحوكِ كانت خبط عشواء؟
إن الأرواح التي كُتبت لبعضها في الأزل لا تلتقي عبثاً
بل تسوقها خيوط القدر خفيةً
كأنما خُلقت لتلتحم في ميعادٍ لا يُخلف
وقدري أن أكون ذلك المسافر الذي أضناه المسير في عتمة أيامه
حتى استدلّ بنور عينيكِ فاهتدى
​ما كانت صحراؤكِ قبل لقائنا إلا مرآةً لقفاري
صمتٌ يبتلع صدى الروح وجدبٌ يخاف عصف الرياح
وإن أقبلتُ عليكِ كطيفٍ من زمن المعلّقات
فما جئتُ لأقف على طللٍ دارس
بل ترجّلتُ عن صهوة كبريائي لأسكب بين يديكِ قصيدةً لم يقلها امرؤ القيس
ولم يهتدِ إليها لسانُ شاعر
فما أيقظتِ في قلبي رميماً ظننته اندثر
بل بعثتِ فيه ربيعاً ما درت به الفصول من قبل
​تقولين إن الحب وقوفٌ على الأطلال وخشيةٌ مما اقترب؟

كلا يا سيدة الروح
معاذ الهوى أن نجعل عشقنا ندباً لما غاب
الحب معي ليس استحضاراً لغيابٍ مضى
بل هدمٌ لكل أطلال الخوف، وبعثٌ لحياةٍ لا تعرف إلا الحضور
وإن راودكِ وجلٌ من الاقتراب
فما هي إلا هيبة العشق حين يفيض على القلب فيربكه
نرتجفُ معاً لا خشيةً من اللقاء، بل خشوعاً لسطوته واعترافاً بأننا استسلمنا للغرق
​أما العمر
فلا تبالي بومضته ولا تقلقكِ فكرة الفراق
إن كان العمر ومضةً عابرة، فإني قد جعلتُ من لحظة لقائكِ دهراً كاملاً من الخلود
نحن لا نملك وعداً من الزمان
لكننا نملك نبضاً إن خفق مرّةً صادقاً، كفانا عن أزمنة المترددين
​ها أنا ذا اقتربتُ
فلا تخشي اقترابي
فما اقترب إلا النبضُ من أضلعه
والغريبُ من وطنه.

بقلم: أ. ميسـوم صاروطي ✍🏻 – الجزائر