حوار: ليمار وليد
نستضيف بصمة جديدة، قلم ذات كلمات مختلفة، لنسلط الضوء على تجربة احد النابغات المتقدمات بالعقل.
ما هي البداية، وما هي الاحلام والرؤيه.
هذا ما نعرفه خلال حوارنا في مجلة ايڤرست الأدبية مع الكاتبة الصغيرة المبدعة حور الفؤاد
في عمر ال 14 وتأليف كتابين امر يستحق ان تتسلط عليه الاضواء. حدثينا عن بداياتك!
بدأت علاقتي بالكتابة من شغفٍ صغيرٍ كان يكبر بداخلي يومًا بعد يوم، ومن كلماتٍ وجدتُ فيها مساحةً أعبّر بها عمّا أؤمن به وأحمله في قلبي. لم أكن أنتظر أن أكبر لأبدأ، بل آمنتُ أن الأحلام لا تُقاس بأعمار أصحابها، وإنما بما يحملونه من صدقٍ وإصرار.
كانت بداياتي محاولاتٍ بسيطة، ثم تحوّل ذلك الشغف إلى رغبةٍ في أن أترك أثرًا بالكلمة؛ فكان كتابي الأول «من كانت ابنته تحته»، الذي تناولتُ فيه سِيَر الخلفاء الراشدين وما تحمله من دروسٍ وعِبر، ثم جاء كتابي الثاني «أعمالنا لا تُقاس بأعمارنا»، تعبيرًا عن إيماني بأن قيمة الإنسان فيما يقدّمه، لا في عدد السنوات التي عاشها.
ما زلتُ في بداية الطريق، وما زال أمامي الكثير لأتعلّمه وأكتبه، لكنني سعيدةٌ بأنني بدأتُ مبكرًا، وأتمنى أن تكون كلماتي سببًا في إلهام غيري ليؤمنوا بأحلامهم ويسعوا إليها؛ فربما تبدأ الحكايات العظيمة بخطوةٍ صغيرة، وبقلبٍ يرفض أن يؤجّل حلمه حتى يأتي الوقت المثالي.
من كان المعين والداعم الاول. ومن اول شخص امن بموهبتك؟.
كان لعائلتي ومدرستي الأثر الأكبر في دعمي وتشجيعي، فكانوا من أوائل من آمنوا بموهبتي، وشجّعوني على المضيّ في طريق الكتابة. وجدتُ في دعمهم دافعًا للاستمرار، وإيمانًا بأنّ أحلامي، مهما بدت كبيرة، تستحقّ أن أسعى لتحقيقها.
وهل من ناقدين؟
نعم، واجهتُ بعض الانتقادات والتساؤلات، فهناك من يتعجّب من كتابتي في هذا العمر، ويسألني: كيف تكتبين كل هذا؟ ومن أين تأتين بهذه المعاني؟ لكنني أؤمن بأنّ الإبداع لا يُقاس بالعمر، وأنّ للكلمات منابعَ لا يراها الجميع. لذلك أحاول أن أجعل من هذه التساؤلات دافعًا لي للاستمرار والتطوّر، وأن أترك لقلمي مهمة الإجابة.
قبل الخوض في فكرة الكتب. ما هو المصدر التي تلقيتي منه المعلومات حتي استطعتي تاليف كتاب
اعتمدتُ في تأليف كتابي على القراءة والاطّلاع والبحث في المصادر الموثوقة، إلى جانب القرآن الكريم والسنة النبوية وسِيَر الصحابة والخلفاء الراشدين. وكانت مشاركتي في مبادرة النسيم ومنصة أثر الفلسطينية من أبرز مصادر التشجيع والتحفيز بالنسبة إليّ؛ إذ منحتاني دافعًا أكبر للاستمرار في الكتابة، وتنمية موهبتي، وتحويل أفكاري إلى أعمال مكتوبة تحمل رسالة ومعنى.
جميل. اي جانب من سير الخلفاء الراشدين الأربعه اكثر تاثيرا عليك
أكثر ما أثّر في نفسي هو اجتماع الإيمان الصادق مع التواضع والعدل وحُسن الخُلُق في سير الخلفاء الراشدين الأربعة. فقد تعلّمتُ من أبي بكر الصديق الثبات على الحق، ومن عمر بن الخطاب العدل وتحمل المسؤولية، ومن عثمان بن عفان الحياء والبذل، ومن علي بن أبي طالب الحكمة والشجاعة. وأكثر ما لامس قلبي هو أن عظمة الإنسان لا تكون بمكانته وحدها، بل بأخلاقه وأثره في حياة الآخرين. وهذا ما أردتُ أن أنقله من خلال كتابي؛ أن نقرأ سيرتهم لا لمجرد المعرفة، بل لنتعلّم منها ونحاول أن نجعلها جزءًا من حياتنا.
عنوان كتابك الثاني «أعمالنا لا تُقاس بأعمارنا» يحمل رسالة واضحة عن الطموح والإنجاز؛ هل جاء هذا العنوان نتيجة تجربة عشتها، أم أنه تعبير عن فكرة آمنت بها منذ البداية؟
في الحقيقة، كان للانتقادات دور كبير في اختيار هذا العنوان؛ فقد واجهتُ أحيانًا تساؤلات حول كيف أكتب وأؤلّف كتابين وأنا في هذا العمر الصغير. لكنني لم أسمح لتلك الكلمات أن تكون عائقًا أمامي، بل جعلتُ منها دافعًا لأثبت أن العمر لا يحدّد حجم الأحلام ولا قيمة الإنجاز. ومن هنا جاءت فكرة «أعمالنا لا تُقاس بأعمارنا»، لأعبّر عن إيماني بأن الأثر لا ينتظر عمرًا معينًا، وأن الإنسان يستطيع أن يبدأ من حيث هو، ويصنع شيئًا يستحق أن يُذكر.
بصفتك كاتبة في الرابعة عشرة من عمرك، كيف تنظرين إلى الفجوة بين صغر السن وحجم الأحلام؟
أرى أن العمر لا ينبغي أن يكون مقياسًا لحجم الأحلام، فالأحلام لا تكبر بعدد السنوات، بل بالإيمان بها والسعي لتحقيقها. قد نكون صغارًا في أعين البعض، لكننا نحمل أفكارًا وطموحات تفوق أعمارنا. وأنا في الرابعة عشرة، أؤمن بأن صغر السن ليس عائقًا أمام الإنجاز، بل فرصة لنبدأ مبكرًا ونتعلّم ونترك أثرًا. وربما كانت هذه الفجوة هي ما جعلني أكتب كتابي «أعمالنا لا تُقاس بأعمارنا»، لأقول إننا لا نحتاج إلى انتظار الكِبَر حتى نثبت قدرتنا؛ بل نحتاج إلى الإيمان بأنفسنا، والعمل بصدق، وترك إنجازاتنا تتحدث عنا.
وما الرسالة التي تودي تقديمها لكل شخص يطمح ان يحقق احلامه
رسالتي لكل شخص يحمل حلمًا: لا تسمحوا للخوف أو الانتقادات أن تُطفئ فيكم شغف البدايات، ولا تنتظروا الظروف المثالية لتخطوا خطواتكم الأولى. ابدؤوا بما تملكون، وتعلّموا من أخطائكم، وامنحوا أحلامكم ما تستحقه من صبرٍ وسعي. قد لا يؤمن الجميع بقدراتكم، وهذا لا يعني أنكم عاجزون عن تحقيق ما تتمنون. تذكّروا دائمًا أن العمر ليس مقياسًا للإنجاز، وأن الطريق إلى الأحلام قد يكون طويلًا، لكنه يستحق المحاولة. آمنوا بالله، ثم بأنفسكم، واجعلوا لكل يوم خطوة تقرّبكم من أهدافكم؛ فالأحلام لا تتحقق بالتمنّي، بل بالإرادة والعمل.
هل ترى ان هناك جانب لم اتطرق إليه في الحوار وتريدي النقاش في؟
نعم، أودّ أن أتحدث عن الجانب الإنساني خلف الكتابة؛ عن تلك الرحلة التي لا يراها القارئ بين الفكرة الأولى واكتمال الكتاب، وعن الأحلام التي تنمو في صمت رغم الانتقادات والتحديات. أودّ أن أوضّح أنني، رغم صغر سني، ما زلتُ في بداية الطريق، أتعلم وأتطور وأسعى لأن تكون كتاباتي ذات قيمة وأثر. كما أتمنى أن أوجّه رسالة لكل موهبة صغيرة تخشى أن تبدأ: لا تنتظروا اعتراف الآخرين بقدراتكم حتى تؤمنوا بها، فلكل بداية متواضعة حكاية تستحق أن تُروى، ولكل حلم صادق فرصة لينمو ويصبح واقعًا.
اذا ما هي رؤيتك في الكاتب الذي يكتب دون المراعاة للقارئ؟
أرى أن الكتابة ليست مجرد مساحة يعبّر فيها الكاتب عن أفكاره ومشاعره، بل هي رسالة تصل إلى قارئ قد تتغيّر نظرته إلى الحياة بكلمة واحدة. لذلك، أؤمن بأن على الكاتب أن يوازن بين صدق التعبير ومراعاة القارئ، دون أن يفقد صوته الخاص أو يتنازل عن قناعاته. فليس مطلوبًا منه أن يكتب لإرضاء الجميع، ولكن من المهم أن يدرك أثر كلماته، وأن يحترم عقل القارئ ومشاعره. فالكاتب الحقيقي لا يكتب لنفسه وحدها، بل يترك في نصوصه مساحة يلتقي فيها فكره بفكر القارئ، ويجد فيها القارئ ما يستحق التأمل .
وما معنى الانسانية في نصوص تكتب لانتقاد اسلوب او عيب بشري؟
أرى أن الإنسانية في النصوص النقدية تكمن في أن ننتقد السلوك دون أن نهين الإنسان، وأن نسلّط الضوء على العيوب دون أن ننزع عن أصحابها حقهم في الاحترام. فالكتابة الواعية لا تهدف إلى فضح الناس بقدر ما تسعى إلى إيقاظ وعيهم، ولا تجعل من الخطأ سببًا لإدانة صاحبه إلى الأبد، بل تترك له مساحة للمراجعة والتغيير. وأؤمن بأن الكلمة تستطيع أن تكون مرآةً تكشف عيوبنا، لكنها تستطيع أيضًا أن تكون يدًا تمتدّ إلينا لنصبح أفضل. لذلك، فليس كل نقدٍ قاسيًا صادقًا، وليس كل لطفٍ ضعفًا؛ إنما تكمن الحكمة في أن نقول الحقيقة بوضوح، دون أن نفقد رحمتنا بالإنسان.
وبشأن فقدان الشغف؟
أرى أن فقدان الشغف ليس نهاية الطريق، بل قد يكون إشارةً إلى حاجتنا للراحة أو إعادة اكتشاف أنفسنا وما نحب. حتى الكاتب الذي يكتب بشغف قد تمرّ به أيام تعجز فيها الكلمات عن التعبير عمّا بداخله، وهذا لا يعني أنه فقد موهبته أو أن قلمه لم يعد قادرًا على العطاء. تعلّمتُ أن الشغف وحده لا يكفي للاستمرار، بل نحتاج إلى الصبر والانضباط والإيمان بالغاية التي بدأنا من أجلها. وحين يفتر الشغف، لا ينبغي أن نجلد أنفسنا لأننا لم نعد كما كنا، بل أن نمنح أرواحنا بعض الهدوء، ونتذكّر لماذا بدأنا. فليس من الضروري أن نكون في قمة حماسنا كل يوم؛ يكفي ألّا نتخلّى عن أحلامنا لمجرد أن الطريق أصبح أكثر هدوءًا.
ما هي الحدود التي لا يجوز ان يتعداها الكاتب؟
أؤمن بأن حرية الكاتب لا تعني أن تكون كلماته بلا حدود، فالكلمة مسؤولية قبل أن تكون تعبيرًا. ومن وجهة نظري، لا ينبغي للكاتب أن يتجاوز كرامة الإنسان، أو ينتهك خصوصيته، أو يستخدم قلمه للإهانة والتشهير تحت ذريعة الصراحة والنقد. كما يجب ألّا يحرّف الحقائق أو يزرع الكراهية في النفوس من أجل لفت الانتباه. فالكتابة الحقيقية تمنحنا حرية التعبير، لكنها تُحمّلنا أيضًا مسؤولية ما نتركه في الآخرين من أثر. وأرى أن أجمل ما يمكن أن يبلغه الكاتب هو أن يقول الحقيقة بشجاعة، وينتقد بوعي، ويختلف باحترام، دون أن يفقد إنسانيته في سبيل إيصال فكرته؛ فليس كل ما نستطيع كتابته ينبغي أن نكتبه، وليست كل حقيقة تُقال بالطريقة نفسها.
ما هي بصمتك الخاصة في الكتابة
أعتقد أن بصمتي الخاصة تكمن في محاولتي الجمع بين عمق الفكرة وبساطة التعبير، وأن أكتب ما يتجاوز حدود الكلمات ليصل إلى وجدان القارئ. لا أريد أن تكون كتاباتي مجرد حروف تُقرأ ثم تُنسى، بل أطمح أن تحمل رسالة توقظ فكرة، أو تُهذّب خُلُقًا، أو تدفع إنسانًا إلى مراجعة نفسه. وفي كتاباتي، أحاول أن أجعل من التجارب والانتقادات والأفكار التي أؤمن بها مادةً لمعنى يستحق أن يُكتب. وربما لا تزال بصمتي في طور التشكّل، فأنا ما زلت في بداية رحلتي، لكنني أؤمن أن لكل كاتب صوته الذي ينمو بالقراءة والتجربة والصدق، وأسعى لأن يكون صوتي صادقًا، إنسانيًا، وقادرًا على ترك أثرٍ طيب، مهما كان بسيطًا.
في ختام الحوار ما هي رسالتك
رسالتي في الختام أن نؤمن بأن لكلٍّ منا أثرًا يستطيع أن يتركه، مهما كان عمره أو بدت بدايته متواضعة. لا تجعلوا الانتقادات تُطفئ أحلامكم، ولا تجعلوا النجاح يُنسيكم إنسانيتكم؛ تعلّموا، وحاولوا، وانهضوا كلما تعثّرتم، واجعلوا من مواهبكم وسيلةً للنفع لا للمباهاة. وأنا، روح الفؤاد علي، ما زلتُ في بداية الطريق، أحمل قلمي وأحلامي، وأتعلّم في كل خطوة أن قيمة ما نكتب لا تكمن في عدد صفحاته، بل في المعنى الذي يتركه في النفوس. وأتمنى أن يأتي يومٌ لا يُذكر فيه اسمي لمجرد أنني كتبتُ كتابين في الرابعة عشرة، بل لأنني استطعتُ أن أقدّم من خلالهما شيئًا يستحق القراءة والبقاء. فالأعمار تمضي، والأعمال هي التي تشهد لنا، والأثر الطيب هو الحكاية التي تستحق أن تُروى.
وفي الختام اعلموا أن الحلم الحقيقي ما بجي بسهولة






المزيد
حوار مع الروائية والمحامية ندى اشرف
حوار صحفي مع الإعلامية ومقدمة برنامج نصف المرأة: مريم سامي
روضة مجدي عن صناعة الأثر بين المنهج والقلم