الكاتبة/ هيام خالد
العنوان/ بل تزوّج كاتبة
فهي، على الأقل، تعرف أن للكلمات أرواحًا، وأن بعض الأشياء لا تُقال كما هي؛ تحتاج إلى امرأةٍ تعرف كيف تنظر إليها طويلًا حتى تجد اسمها الحقيقي
لا تخف من امرأةٍ تقرأ كثيرًا، يا عزيزي؛ خَف من امرأةٍ لم تقرأ شيئًا وظنّت أنها فهمت العالم
الكاتبة لا تبحث عن رجلٍ يشبه أبطال الروايات، وهذه أول خرافة ينبغي أن تتخلص منها. هي تعرف جيدًا أن الأبطال يموتون في الصفحة الأخيرة، وأن الرجل الذي يستحق البقاء لا يحتاج إلى أن يكون بطلًا؛ يكفي أن يكون صادقًا حين لا يراه أحد
ولا، لن تقارن بينك وبين دوستويفسكي كلما اختلفتما، ولن تفتش في طفولتك عن عقدةٍ نفسية كلما رفعت صوتك؛ اطمئن، لديها ما يكفيها من الشخصيات الخيالية لتتركك وشأنك
لكنها قد تفعل شيئًا أخطر
قد تراك كما أنت، لا كما تحاول أن تبدو
ستلاحظ ارتباكك الذي تخفيه خلف المزاح، وصمتك الذي تسميه تعبًا، والطريقة التي تقول بها «أنا بخير» حين تكون أبعد ما يكون عن ذلك، وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية
فالمرأة التي تعرف القراءة لا تقرأ الكتب وحدها، تقرأ الوجوه، تقرأ الصمت
تقرأ ما بين لا شيء ولا شيء.
وقد لا تستطيع أن تكذب عليها طويلًا، لأنك ببساطة ستجد نفسك ذات يوم شخصيةً في كتاب لم تعرف أنك وقّعت عقدًا معه
أما حكاية أنها ستهمل بيتها من أجل الكتابة، فهذه نكتة تصلح لأن تُكتب في هامش رواية رديئة
الكاتبة التي تحب بيتها ستكتب وهي تطبخ، وتقرأ وهي تنتظر الماء حتى يغلي، وتضع كتابها جانبًا حين يناديها من تحب
فالكتابة ليست امرأةً تنافس الحياة
الكتابة هي الطريقة التي تجعلها تحتمل الحياة
ثم يا عزيزي، لا تجعل معرفتها بفرويد أو مكيافيلي سببًا للهرب.
ربما كانت تعرف كيف تفهم الإنسان أكثر مما كنت تتمنى، وربما كانت تعرف متى تكون طيبًا فعلًا، ومتى ترتدي الطيبة كقميصٍ للمناسبات
وربما لهذا تخاف منها
لا لأنها كاتبة، بل لأنها لن تنبهر بسهولة
ستعرف أن الورد ليس اعتذارًا، وأن أحبك ليست صكّ غفران، وأن الرجل لا يُقاس بما يقوله حين يريد امرأة، بل بما يفعله حين يضمن أنها لن تذهب
فإن أردت امرأةً تصفق لكل ما تقوله، فلا تتزوج كاتبة
وإن أردت امرأةً تحفظ كلامك حتى بعد أن تنساه أنت، فلا تتزوج كاتبة
أما إن أردت امرأةً تستطيع أن تمنحك اسمًا جديدًا في قلبها، ثم تكتبك دون أن تبتذل حضورك، وتحبك دون أن تجعل منك محور الكون، فتزوج كاتبة، فبعض النساء يحتفظن بالحب في صدورهن، والكاتبة؟ قد تنجو منه بأن تضعه في كتاب.






المزيد
رحلت صاحبة بسمتي بقلم أية طلعت
مهرجان البلوزة الوهرانية… أصالة الجذور وطموح المرأة الجزائريةبقلم سمية عمر عكاشة
حين خانني النسيان بقلم سمية عمر عكاشة