روح مُظلمة
بقلم رؤى خالد محمد.
يتجول نظرها بين وجوههم، وتتأمل الابتسامات المرسومة على أفواههم، التي تُظهر أسنانهم البيضاء، وتسمع أصوات ضحكاتهم تتعالى من حولها. تجلس وسطهم جسدًا بلا روح، وحين ينظرون إليها، تبتسم ابتسامة باردة، تخفي خلفها حكايات من الألم لا تُروى.
تحولت من فتاة عاشقة للضحك والثرثرة، مفعمة بالأمل والطموح، إلى أخرى صامتة، شاردة التفكير، تائهة في دهاليز العالم. كيف للحياة أن تقسو عليها وتفعل بها كل هذا؟ باتت لا تعلم من هي، وماذا تريد من هذا الكون. عجزت حتى عن فهم روحها، وتغيرت إلى نسخة لا تستطيع حتى معرفة ما حلّ بها.
يحتضن فؤادها الحزن كلما مرّ طيف محبوبها عبر ذاكرتها، وكلما زارتها تفاصيل الماضي: رائحة القهوة، ولون المعطف الرمادي وملمسه، ووعود البقاء، وعشقه السرمدي لها، وعيناه البنيتان. أشياء صغيرة، لكن أثرها عميق داخلها.
ذلك الحب الذي منحها إحساس الأمان، ثم انتُزع منها بغتةً، فلم يقوَ قلبها على مقاومة الصدمة، فقالت: «أحببته، لكنه خائن».
ترى أحلامها جاثية على ركبتيها، عاجزة عن النهوض، وتنظر إليها بعين الشفقة، ثم تبتعد عنها، فلم تعد ترى في أحلامها ذلك البريق. أيقنت أنها لن تتحقق، فتركتها تمضي دون أن تشيّع جثمانها.
يئست من كل شيء في هذه الحياة، حتى من نفسها، فسارت نحو المجهول بلا هدف حتى تورات فى الظلام.






المزيد
يوم في الحياة بقلم : سها مراد
إلى أين؟ بقلم خنساء الهادي
إلى القلب الذي آواني حين ضاقت بي الجهات… بقلم : سمية عمر عكاشة