مجلة ايفرست الادبيةpng
ﺟﺎﺭ ﺍﻟﺘﺤﻤﻴﻞ ...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

عزيزي بقلم : رحمة محمود حسن

عزيزي

بقلم : رحمة محمود حسن

 

لم أخبرك بأنني قد أزلتك من ذاكرتي، لم يمر بحياتي ما قد أحرقني ونسيت حرقه لي، ولكنني الآن أستطيع يا عزيزي أن أخبرك بأنني أخيرًا قد تجاوزتك وتجاوزت معك تلك الذكريات والحكايات والوعود والأحلام. قد فات وقت طويل في غيابك وطريق مليء بالحزن والدموع، وكنت أنا وحدي أحارب نفسي قبل الجميع لأعود لي وأحارب الذكريات من أجل ألا أضعف مثلما ضعفت معك، وأحارب الصور والأصوات من أجل ألا تحرقني ذكراها، وأحارب فؤادي كي لا يشتاق. كنت أنا وحدي تائهة حائرة وحيدة، ويملأني رعب من الآتي وذلك لأنك لم تكن فيه. والآن عندما أصبحت وحدي اكتفيت بي وبكل حياتي وتفاصيلها، محبة للحياة، صدقت الأحلام وتمسكت بها. والذي أريد إخبارك به أنني لن أنساك ولن أنسى حرقة قلبي، لن أنساه وسيظل داخلي مرارًا وتكرارًا ليذكرني في كل لحظة بإلامك لي وبخيبتي بك، اختيارًا كلفني عمرًا فوق عمري من الوجع، ولكن علمني الدرس الأقوى على الإطلاق: كل الأشياء ترحل ويبقى للإنسان ما يصنع لنفسه. فكل الشكر لك ومن أعماق قلبي على ذلك الحريق لفؤادي، فقد ساعدني حقًا لأكون أنا، فأنا التي لن ولم تحلم بعد الآن أن تستعيدها ولو في الخيال.