حين يتوقف الذين يصلحون كل شيء
بقلم: هاني الميهي
في كل مكان، هناك شخص يعرف ماذا يفعل حين يتعطل شيء.
في العمل، هو الذي يتدخل عندما تتشابك المهام، ويبحث عن حل حين يتبادل الجميع الاتهامات. في البيت، هو الذي يلاحظ أن شيئًا ينقص قبل أن يسأل عنه أحد، ويؤجل ما يريده كي لا يتعطل ما يريده الآخرون. وفي العلاقات، غالبًا ما يكون الشخص الذي يبادر بالاتصال بعد الخصام، ويختار كلماته بعناية حتى لا تتحول لحظة عابرة إلى مسافة طويلة.
ومع الوقت، يصبح وجوده جزءًا من انتظام الحياة.
لا يسأله أحد إن كان متعبًا؛ لأنه يبدو دائمًا قادرًا على التصرف. لا ينتظرون منه أن يطلب المساعدة؛ فقد اعتادوا أن يكون هو المساعدة. وحين تنتهي الأزمة، ينشغل الجميع بما حدث، وينسون الشخص الذي قضى وقته يمنعها من أن تصبح أكبر.
المفارقة أن الإنسان الذي يجيد إصلاح الأشياء قد يصبح، في نظر المحيطين به، جزءًا من نظام لا يتعطل.
حتى يأتي يوم لا يفعل فيه شيئًا.
لا يتدخل في المشكلة التي كان سيحلها، ولا يتصل ليُنهي خصامًا لم يبدأه، ولا يترك ما في يده كي يحمل عن الآخرين ما يستطيعون حمله بأنفسهم.
عندها فقط تبدأ الأسئلة.
ما الذي حدث له؟ لماذا تغيّر؟ لماذا لم يعد كما كان؟
ونادرًا ما يسأل أحد السؤال الأهم: كم مرة احتاج هذا الإنسان إلى من يلاحظ تعبه قبل أن يضطر إلى التوقف؟
ليس كل من اعتاد أن يكون سندًا قادرًا على الاستناد وحده إلى الأبد. وليس كل من يعرف كيف يتصرف في الأزمات يعرف كيف يشرح ما يحدث داخله.
بعض الناس لا ينهارون أمامنا، لأنهم تعلّموا أن يؤجلوا انهيارهم حتى ينتهي الجميع من احتياجاتهم.
والمؤلم أنهم قد يؤجلونه طويلًا، حتى ينسى الآخرون أن لهم احتياجات أصلًا.
ربما لا نحتاج دائمًا إلى أن نشكر هؤلاء بالكلمات الكبيرة. يكفي أحيانًا أن نلاحظ ما يفعلونه دون طلب، وأن نسألهم عن يومهم دون أن ننتظر منهم حلًا لمشكلة، وأن نترك لهم مساحة لا يكونون فيها مسؤولين عن شيء.
فليس من العدل أن نحب الإنسان لما يقدمه لنا فقط، ثم نستغرب حين يتعب من تقديمه.
حتى الذين يصلحون كل شيء، يحتاجون أحيانًا إلى شخص لا يطلب منهم إصلاح شيء، بل يجلس إلى جوارهم ويسألهم: كيف حالك حقًا؟






المزيد
أين أنت مني بقلم : سمية عمر عكاشة
أوجاعُ قلبٍ بين الخذلان والكبرياء بقلم : سمية عمر عكاشة
خطوة… ونعبر الأيام بالصبر بقلم خيرة عبدالكريم